فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 246

والثاني: بمعنى الذي؛ فيكون المعنى، والله خلقكم وخلق الذي تعملونه بأيديكم من الأصنام.

وفي هذه الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله+ (1) .

وبعد بيان الحق في مسألة خلق أفعال العباد ينتهي الحديث في هذا المبحث عن مراتب القدر الأربع التي لا يتم الإيمان بالقدر إلا بها.

المبحث الثاني

أقسام التقدير (2)

يمكن تقسيم التقدير باعتبار نسبته إلى الله _ عز وجل _ إلى خمسة أقسام، وهي كما يلي:

1_ التقدير العام: وهو تقدير الرب لجميع الكائنات، بمعنى علمه بها، وكتابته لها، ومشيئته، وخلقه لها.

ويدل على هذا النوع أدلة كثيرة منها قوله _ تعالى _: [أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ] سورة الحج:70.

وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو _ رضي الله عنهما _ أن النبي"قال: =كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء+ (3) ."

2_ التقدير البشري (4) : وهو التقدير الذي أخذ الله فيه الميثاق على جميع البشر بأنه ربهم، وأشهدهم على أنفسهم بذلك، والذي قدر الله فيه أهل السعادة وأهل الشقاوة.

(1) زاد المسير لابن الجوزي 7/70، وانظر جامع البيان، لابن جرير الطبري 12/75، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/15، وانظر خلق أفعال العباد للبخاري ص26، وشفاء العليل ص115_117.

(2) انظر أعلام السنة المنشورة ص129_133، وتعليق سماحة الشيخ ابن باز على الواسطية ص78_80.

(3) رواه مسلم: (2653) .

(4) يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز × عن هذا التقدير: =التقدير البشري داخل في التقدير العام؛ ولهذا أعرض عنه أبو العباس ابن تيمية × في العقيدة الواسطية، وأكثر أهل العلم فيما أعلم+؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت