5_ وقال _ تعالى _ عن محاجة موسى _ عليه الصلاة والسلام _ لفرعون: [قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى] سورة طه:51_52.
أي قد أحصى أعمالهم من خير وشر، وكتبه في كتابه، وهو اللوح المحفوظ، وأحاط به علمًا وخُبْرًا؛ فلا يضل عن شيء منها، ولا ينسى ما علمه منها (1) .
6_ وقال _ عز وجل _: [وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ] سورة الأنبياء:105.
أي كتبنا في الكتاب المزبور، والمراد: الكتب المنزلة كالتوراة ونحوها =من بعد الذكر+ أي كتبناه في الكتب المنزلة بعدما كتبنا في الكتاب السابق، وهو اللوح المحفوظ، وأم الكتاب الذي توافقه جميع التقادير المتأخرة عنه (2) .
7_ وقال _ تعالى _: [لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ] سورة الأنفال:68.
أي سبق به القضاء والقدر أنه قد أحل لكم الغنائم، وأن الله قد رفع عنكم _ أيتها الأمة _ العذاب =لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم+ (3) .
وأما السنة فمن ذلك ما يلي:
1_ روى مسلم في صحيحه عن عبدالله بن عمرو بن العاص _ رضي الله عنهما _ قال: سمعت رسول الله"يقول: =كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء+ (4) ."
قال النووي ×:=قال العلماء: المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل التقدير؛ فإن ذلك أزلي لا أول له+ (5) .
وقوله: =وعرشه على الماء+ أي قبل خلق السماوات والأرض والله أعلم+.
(1) انظر تفسير السعدي 5/163.
(2) انظر شفاء العليل ص84، والدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي، ط دار الكتب العلمية 4/611_613، وتفسير السعدي 5/266_267.
(3) انظر تفسير السعدي 2/190_191.
(4) مسلم (2653) .
(5) صحيح مسلم بشرح النووي 16/203.