فهذا إضلال ناشئ عن علم الله السابق في عبده أنه لا يصلح للهدى، ولا يليق به، وأن محله غير قابل له؛ فالله أعلم حيث يضع هداه وتوفيقه كما هو أعلم حيث يجعل رسالته (1) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا، ومنها:
قوله _ تعالى _: [وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ] سورة الأنعام: 59.
وقوله _ تعالى _: [لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا] سورة التوبة: 47.
وقوله _ تعالى _: [وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ] سورة الأنفال: 32.
وأما من السنة فمن ذلك ما يلي:
1_ روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ قال: سُئل النبي"عن أولاد المشركين، فقال: =الله أعلم بما كانوا عاملين+ (2) ."
قال ابن حجر × في شرح الحديث: =قال ابن قتيبة (3) : معنى قوله =الله أعلم بما كانوا عاملين+: أي لو أبقاهم؛ فلا تحكموا عليهم بشيء، وقال غيره: أي علم أنهم لا يعملون شيئًا، ولا يرجعون فيعملون، أو أَخْبَرَ بعلم شيء لو وجد كيف يكون مثل قوله [وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا] (4) .
(1) انظر شفاء العليل ص65.
(2) البخاري (6597) .
(3) هو أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدنيوري، خطيب أهل السنة، من أئمة العلم والأدب، ومن المصنفين المكثرين، ولي قضاء الدنيور مدة، فنُسب إليها، وتوفي ببغداد سنة 276هـ، ومن كتبه: تأويل مختلف الحديث، وتأويل مشكل القرآن، وأدب الكاتب، والشعر والشعراء، وعيون الأخبار، والمعارف. انظر وفيات الأعيان 1/251، والأعلام 4/137.
(4) فتح الباري 3/247.