وهذه المرتبة _ وهي العلم السابق _ اتفق عليها الرسل من أولهم إلى آخرهم، واتفق عليها جميع الصحابة، ومن تبعهم من هذه الأمة، وخالفهم مجوسُ هذه الأمة _القدرية الغلاة _ (1) .
والأدلة على هذه المرتبة من القرآن الكريم والسنة المطهرة كثيرة جدًا منها:
1_ قوله _ تعالى _: [هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ] سورة الحشر: 22.
أي عالم ما غاب من الإحساس وما حضر، وقيل: عالم السر والعلانية، وقيل: ما كان وما يكون، وقيل: الآخرة والدنيا.
وقدم الغيب على الشهادة؛ لكونه متقدمًا وجودًا (2) .
2_ قوله _ عز وجل _: [وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ] سورة البقرة:30.
قيل: إنه علم من إبليس المعصية وخلقه لها (3) .
وقيل: كان علمه أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة (4) .
3_ قوله _ تعالى _: [أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ] سورة الجاثية: 23.
قال ابن عباس: =علم ما يكون قبل أن يخلقه.
وقال _ أيضًا _: على علم قد سبق عنده.
وقال _ أيضًا _: يريد الأمر الذي سبق له في أم الكتاب+ (5) .
4_ قوله _ تعالى _: [وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ] سورة الأنعام: 28.
(1) انظر شفاء العليل ص61.
(2) انظر فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني 5/251، ط دار الكتب.
(3) هذا القول لمجاهد بن جبر. انظر شفاء العليل ص61.
(4) هذا القول لقتادة بن دعامة السدوسي. انظر شفاء العليل ص61.
(5) انظر شفاء العليل ص62.