فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 246

وبالجملة فعليه أن يؤمن بمراتب القدر الأربع السابقة، وأنه لا يقع شيء إلا وقد علمه الله، وكتبه، وشاءه، وخلقه، ويؤمن _ أيضًا _ بأن الله أمر بطاعته، ونهى عن معصيته، فيفعل الطاعة، ويترك المعصية، فإذا وفقه الله لفعل الطاعة وترك المعصية فليحمد الله، وليستمر على ذلك، وإن خُذِل ووُكل إلى نفسه فَفَعَل المعصية، وترك الطاعة فعليه أن يستغفر ويتوب.

ثم إن على العبد _ أيضًا _ أن يسعى في مصالحه الدنيوية، ويسلك الطرق الصحيحة الموصلة إليها، فيضرب في الأرض، ويمشي في مناكبها، فإن أتت الأمور على ما يريد حمد الله، وإن أتت على خلاف ما يريد تعزى بقدر الله، وعلم أن ذلك كله واقع بقدر الله _ عز وجل _ وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

=وإذا علم العبد من حيث الجملة أن لله فيما خلق وما أمر به حكمة عظيمة كفاه هذا، ثم كلما ازداد علمًا وإيمانًا ظهر له من حكمة الله ورحمته ما يبهر عقله، ويبين له تصديق ما أخبر الله به في كتابه+ (1) .

ولا يلزم كل أحد أن يعلم تفاصيل الحديث عن الإيمان بالقدر، بل يكفي هذا الإيمان المجمل، فأهل السنة والجماعة _ كما هو مقرر عندهم _ لا يوجبون على العاجز ما يجب على القادر.

هذا _ ولله الحمد _ مقتضى الأدلة الشرعية، والفطرية، والعقلية، والحسية، لا تناقض فيه، ولا لبس.

الفصل الثاني

وتحته ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: مراتب القدر وأركانه، وخلق أفعال العباد

المبحث الثاني: أقسام التقدير

المبحث الثالث: الإرادة الربانية

المبحث الأول

(1) مجموع الفتاوى 8/97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت