3_ وقال:=ومما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها _ مع إيمانهم بالقضاء والقدر، وأن الله خالق كل شيء، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه يضل من يشاء، ويهدي من يشاء _ أن العباد لهم مشيئة وقدرة، يفعلون بمشيئتهم، وقدرتهم ما أقدرهم الله عليه، مع قولهم: إن العباد لا يشاؤون إلا أن يشاء الله، كما قال الله _ تعالى _: [كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ، وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ] سورة المدثر: 54_56. (1)
المطلب الثاني: الواجب على العبد في هذا الباب:
الواجب على العبد في هذا الباب أن يُؤمن بقضاء الله، وقدره، وأن يُؤمن بشرع الله، وأمره، ونهيه، فعليه تصديق الخبر، وطاعة الأمر (2) .
فإذا أحسن حَمِدَ الله، وإذا أساء استغفر الله، وعلم أن ذلك كله بقضاء الله وقدره؛ فإن آدم _ عليه السلام _ لما أذنب تاب، فاجتباه ربه وهداه، وإبليس أصرَّ واحتج فلعنه الله وأقصاه، فمن تاب كان آدميًا، ومن أصرَّ واحتج بالقدر صار إبليسيًا، فالسعداء يتبعون أباهم، والأشقياء يتبعون عدوهم إبليس (3) .
=وبالمراعاة الصحيحة لقدر الله، وشرعه، يصير الإنسان عابدًا _حقيقة_ فيكون مع الذين أنعم الله عليهم من أنبياء، وصديقين، وشهداء، وصالحين، وكفى بهذه الصحبة غبطة وسعادة+ (4) .
(1) مجموع الفتاوى 8/452.
(2) انظر جامع الرسائل لابن تيمية 2/341، وانظر درء تعارض العقل والنقل 8/405.
(3) انظر مجموع الفتاوى 8/64، وطريق الهجرتين 170.
(4) التحفة المهدية في شرح الرسالة التدمرية، للشيخ فالح بن مهدي 2/140، وانظر التدمرية ص218 و 228_229، وانظر تقريب التدمرية، للشيخ ابن عثيمين 119.