فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 246

وقال الراغب الأصفهاني (1) ×: =والقضاء من الله أخص من القدر؛ لأنه الفصل بين التقدير؛ فالقدر هو التقدير، والقضاء هو الفصل والقطع.

وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المُعَدِّ للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل+ (2) .

2_ وقيل العكس؛ فالقضاءُ هو العلم السابق الذي حكم الله به في الأزل، والقدرُ هو وقوع الخلق على وزن الأمر المقضي السابق (3) .

قال الجرجاني ×: =والفرق بين القدر والقضاء هو أن القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ مجتمعة، والقدر وجودها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها+ (4) .

وقال مثل ذلك عند تعريفه للقضاء والقدر _ كما مر _.

3_ أنه لا فرق بين القضاء والقدر؛ فكل واحد منهما بمعنى الآخر؛ فإذا أطلق التعريف على أحدهما شمل الآخر؛ ويعبر عن كل واحد منهما كما يعبر عن الآخر؛ فهما مترادفان من هذا الاعتبار، فيقال: هذا قدر الله، ويقال: هذا قضاء الله، ويقال: هذا قضاء الله وقدره (5) .

ولعل الأقرب _ والله أعلم _ أنهما إذا اجتمعا افترقا؛ بحيث يصبح لكل واحد منهما مدلول بحسب ما سبق في الأقوال السابقة.

وإذا افترقا اجتمعا؛ بحيث إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر (6) .

وبالجملة فالأمر يسير، والخلاف فيها لا يترتب عليه شيء.

المبحث الثاني

(1) هو أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الأصفهاني أو الأصبهاني، أديب حكيم، وصاحب تصانيف منها: المفردات في غريب القرآن، وكتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة، ومحاضرات الأدباء، وجامع التفاسير، وأفانين البلاغة، توفي سنة 502هـ. انظر سير أعلام النبلاء للذهبي 18/20، وكشف الظنون لحاجي خليفة 1/36، والأعلام للزركلي 2/255.

(2) المفردات ص423_424.

(3) انظر القضاء والقدر د.عمر الأشقر ص27.

(4) التعريفات ص174.

(5) انظر القضاء والقدر د.عبدالرحمن المحمود ص41.

(6) انظر الدرر السنية، جمع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم 1/512_513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت