وهذا التعريف صحيح، ولكن ينقصه الشمول، واستيعاب جميع الأفراد؛ وهي مراتب القدر الأربع.
ويمكن أن يعرف القضاء والقدر بأحد التعريفات التالية:
أ_ هو ما سبق به العلم، وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد، وأنه _عز وجل_ قدر مقادير الخلائق، وما يكون من الأشياء قبل أن تقع في الأزل، وعلم _ سبحانه وتعالى _ أنها ستقع في أوقات معلومة عنده _تعالى_ وعلى صفات مخصوصة؛ فهي تقع على حسب ما قدرها+ (1) .
ب_ وعُرِّف بأنه: تقدير الله للكائنات حسبما سبق به علمُه، واقتضته حكمته (2) .
وهو تعريف مختصر لطيف.
ج_ هو تقدير الله _ تعالى _ للأشياء في القِدَم، وعلمه _ سبحانه _ أنها ستقع في أوقات معلومة وعلى صفات مخصوصة، وكتابته لذلك، ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدرها، وخلقه لها. (3)
وهذا التعريف من أجمع التعاريف، وأشملها.
د_ ويمكن أن يعرف القضاء والقدر تعريفًا مختصرًا فيقال:
هو علم الله بالأشياء، وكتابته، ومشيئته، وخلقه لها.
المطلب الخامس: الفروق بين القضاء والقدر:
اختلف العلماء في ذلك على أقوال، وفيما ذكر لشيء من ذلك:
1_ قيل: =المراد بالقدر: التقدير، وبالقضاء: الخلق كقوله _تعالى_: [فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ] سورة فصلت:12، أي خلقهن.
فالقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء؛ فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه+ (4) .
(1) هذا تعريف السفاريني × انظر لوامع الأنوار البهية 1/348.
(2) هذا تعريف الشيخ محمد بن عثيمين × انظر كتابه رسائل في العقيدة ص37.
(3) هذا تعريف الشيخ د. عبدالرحمن المحمود. انظر كتابيه: القضاء والقدر ص39 وموقف ابن تيمية من الأشاعرة 3/1310.
(4) لسان العرب 5/186، والنهاية 4/78، وانظر الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص328.