فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 246

5_ الأسئلة الاعتراضية التي لا يجوز إيرادها: كمن يقول مُتَعَنِّتًا: لماذا هدى الله فلانًا،وأضل فلانًا؟ ولماذا كلَّف الله الإنسان من بين سائر المخلوقات؟ ولماذا أغنى الله فلانًا، وأفقر فلانًا؟ وهكذا. . .

أما =من سأل مستفهمًا فلا بأس به؛ فشفاء العي السؤال، أما من سأل متعنتًا _ غير متفقه ولا متعلم _ فهو الذي لا يحل قليلُ سؤاله ولا كثيرُهُ+ (1) .

6_ التنازع في القدر: الذي يؤدي إلى اختلاف الناس فيه، وافتراقهم في شأنه، فهذا مما نهينا عنه.

ولا يدخل في التنازعِ المذمومِ منازعةُ الفرق الضالة، وردُّ شبههم، ودحض حججهم؛ لأن في ذلك إحقاقًا للحق، وإبطالًا للباطل.

ومن هنا يتبين لنا أن النهي عن الحديث في القدر على إطلاقه غيرُ صحيح، وإنما النهي كان عن الأمور الآنفة الذكر.

أما البحث فيما يستطيع العقل البشري أن يجول فيه، ويفهمه من منطلق النصوص _ كالبحث في مراتب القدر، وأقسام التقدير، وخلق أفعال العباد، إلى غير ذلك من مباحث القدر _ فهذا ميسَّر واضح لا يمنع من البحث فيه، على أنه لا يستطيع كل أحد أن يفهمها على وجه التفصيل، إلا أن هناك من يعلمها ويكشف ما فيها.

ومما يؤيد ذلك _ من أن النهي ليس على إطلاقه _ أنه ورد في الحديثِ السابقِ، حديثِ ابن مسعود، مع الأمر بالإمساك عن القدر _ الإمساكُ عن الصحابة.

والإمساكُ عن الصحابة إنما المقصود به الإمساك عما شجر بينهم، والكف عن ذكر مساوئهم، وتنقصهم، وثلبهم.

أما ذكر محاسنهم، والثناء عليهم فهذا أمر محمود بلا أي خلاف؛ فقد أثنى الله عليهم في القرآن الكريم، وزكاهم، وكذلك الرسول"."

ومما يؤيد ذلك _ أيضًا _ أن سبب غضب النبي"كما في الحديث السابق _ حديث الترمذي _ إنما هو بسبب تنازع الصحابة في القدر."

(1) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص262، وانظر الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة لابن قتيبة ص35، وشرح السنة للبربهاري ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت