فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 246

وكذلك ما ورد أن النبي"غضب غضبًا شديدًا، عندما خرج على أصحابه يومًا وهم يتنازعون في القدر، حتى احمرَّ وجهه، حتى كأنما فُقيء في وجنتيه حبُّ الرمان، فقال: =أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما أهلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر؛ عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه+ (1) ."

فالجواب عن ذلك: أن النهي الوارد مُنْصَبٌّ على الأمور الآتية:

1_ الخوض في القدر بالباطل وبلا علم ولا دليل: قال _ تعالى _ [وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ] سورة الإسراء: 36، وقال عن المجرمين: [مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ] سورة المدثر: 42_45.

2_ الاعتماد في معرفة القدر على العقل البشري القاصر: بعيدًا عن هدي الكتاب والسنة؛ ذلك أن العقل البشري لا يستقل بمعرفة ذلك على وجه التفصيل؛ لأن له حدودًا وطاقاتٍ يجب أن يقف عندها (2) .

3_ ترك التسليم والإذعان لله _ تعالى _ في قدره: ذلك لأن القدر غيب، والغيب مبناه على التسليم.

4_ البحث عن الجانب الخفي في القدر: الذي هو سر الله في خلقه، والذي لم يطَّلع عليه مَلَك مقرب، ولا نبي مرسل، وذلك مما تتقاصر العقول عن فهمه ومعرفته (3) .

(1) أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة من كتاب القدر باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر، (2133) وقال: =وفي الباب عن عمر وعائشة وأنس، وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث صالح المري، وصالح المري له غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها+.

وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي (1732_ 2231) : =حسن+.

وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب ÷ بلفظ: =لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم+ أخرجه أحمد، 1/30، وأبو داود (4710) و (4720) ، والحاكم، 1/85.

(2) انظر الإبانة لابن بطة العكبري 1/421_422.

(3) انظر الدين الخالص لصديق حسن 3/171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت