5_ أن الصحابة علَّموا تلاميذهم _ من التابعين _ ذلك: وسألوهم؛ ليختبروهم، وينظروا في فهمهم لهذا الباب، كما جاء في صحيح مسلم أن أبا الأسود الدؤلي قال: قال لي عمران بن الحصين: =أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قُضي عليهم، ومضى عليهم من قَدَرِ ما سبق؟ أو فيما يُستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟
فقلت: بل شيءٌ قُضي عليهم.
قال: فقال: أفلا يكون ظلمًا؟
قال: ففزعت من ذلك فزعًا شديدًا، قلت: كل شيء خلق الله، وملك يده، فلا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.
فقال لي: يرحمك الله، إني لم أُرِدْ بما سألتك إلا لأَحْزُر (1) عقلك+ (2) .
6_ أن أئمة السلف الصالح من العلماء كتبوا في هذا الباب: بل وأطنبوا فيه، فلو قلنا بمنع الحديث عن القدر لضللناهم، وسَفَّهْنَا أحلامهم.
7_ لو تركنا الحديث عن القدر لجهل الناس به: ولربما انفتح الباب لأهل البدعة والضلالة؛ ليروجوا باطلهم، ويَلبسوا على المسلمين دينهم.
8_ فوات العلم والخير: فلو تركنا الحديث عن القدر، وعن ثمراته لفاتنا علم غزير، وخير كثير.
فإن قيل: كيف نجمع بين هذا وبين ما ورد في ذم الخوض في القدر، كما في قوله"كما في حديث ابن مسعود ÷: =إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا+ (3) "
(1) الحَزْر: التقدير، والحَدْسُ، وإعمال الرأي، والمراد هنا: أني أردت أن أمتحن عقلَك، وأقدِّرَ ما وصلت إليه وأعمل رأيي في معرفة مدى فهمك. انظر معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/55، ولسان العرب لابن منظور 4/185_186، وصحيح مسلم بشرح النووي 16/199.
(2) مسلم باب القدر (2650) .
(3) أخرجه الطبراني في الكبير، 10/243 (10448) ، وأبو نعيم في الحلية، 4/108، وقال أبونعيم: =غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه مسهر+.
= وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/202: =وفيه مسهر بن عبدالملك وثقه ابن حبان وغيره وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح+.
وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار 1/41: =إسناده حسن+.
وحسنه ابن حجر في الفتح 11/486، ورمز لحسنه السيوطي في الجامع الصغير فيض القدير 1/348، وقال الألباني في صحيح الجامع رقم (545) : =صحيح+
وانظر السلسلة الصحيحة 1/42 (34) .
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي 6/336: =إسناده حسن+.
وهذا الحديث جاء من حديث ثوبان ÷ بلفظه عند الطبراني في الكبير 2/96 (1427) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/202: =وفيه يزيد بن ربيعة وهو ضعيف+.