وموقف آخر يدل على تشوه الديمقراطية في بلادنا ذكره سلامة موسى في كتاب الثورات إذ قال:"كان الإنجليز في حاجة إلى تأييد الشعب لنظام الحكم لأن هدير الحرب الكبرى الثانية التي بدأت في 1939م كانت له ذبذبة تحس وإن لم تسمع في 1934م ، واحتاج الإنجليز إلى أن يربطونا بمعاهدة تكفل لهم الأمان والمعونة إذا وقعت الحرب. ولم يكن من المعقول أن يوقع المعاهدة هذه -إسماعيل صدقي وفؤاد- التركيان أو الشركسيان دون نواب الشعب! وجيء بالوفد للحكم ووقعت معاهدة 1936 ونال مصطفى النحاس رئيس الوزراء لقب سير من الإنجليز مكافأة له على هذه المعاهدة" (1) !!
وهذا قليل من كثير من المواقف التي تدل على ديمقراطية أصحاب الديمقراطية وعلى الشكل الديمقراطي الذي غرسوا نبته في بلادنا! هذا غير تعطيل الصحف والمجالس وفضها والتدخل في انتخاباتها بشكل مباشر وغير مباشر. مما جعل الديمقراطية شكلًا من غير مضمون إن وجدت ومتى وجدت.
(1) …سلامة موسى: كتاب الثورات ص 190 - 196.