وبعد شفاء الملك من مرضه زاره كوكس وهنأه قائلا له:"إن الحكومة البريطانية سوف لا تتحمل بعد الآن اتصاله بأية حركة وطنية ولا تتساهل في أي تأخير قد يحدث في شأن تصديق المعاهدة"وطلب منه أن يكون ملكًا دستوريًا ويترك التدخل غير الضروري في شؤون الإدارة والموظفين" (1) . وذكر فيليب أيرلند أن الملك فيصل اعتذر عن أعماله السابقة بأنه إنما قام بها لعدم وجود الدستور ولأن الوزارة كانت غير متجانسة وأنه حالما يحصل على الدستور والمعاهدة سوف يقوم بتنفيذ ما يطلب منه بطيبة خاطر (2) ، وقدم كوكس إلى الملك مسودة كتاب يصادق فيه على الإجراءات القمعية التي قام بها كوكس من نفي وسجن وقصف للقرى والمدن ويشكره عليه ،وقد فعل الملك ما أراد كوكس !! وهذا نص الكتاب:"عزيزي السيد بيرس، الآن وقد تم شفائي بحمد الله تعالى، وسمح لي أطبائي أن أستأنف أشغالي في الدولة، أرى من واجبي قبل أن أتولى هذه التبعة أن أقدم إلى فخامتكم تشكراتي القلبية، وأن أعبر عن إعجابي الشديد للسياسة الحازمة والتدابير الضرورية التي اتخذها فخامتكم بصفتكم ممثلًا لحكومة صاحب الجلالة لصيانة المصالح العامة والمحافظة على النظام والأمن أثناء مرضي المفاجئ الذي صدف وقوعه بغتة في المدة التي تنقضي عادة بين استقالة الوزارة وتأليف وزارة غيرها، وختامًا أكرر تشكراتي الخالصة لفخامتكم على مساعدتكم الثمينة ( !! )
بغداد 11 أيلول 1922 صديقكم المخلص فيصل (3)
وبعد هذا صارت العلاقة بين الملك وكوكس علاقة ودية وعمل الملك بحسب اقتراحاته بالنسبة لتشكيل الوزارة ووافق على جميع ما طلب كوكس منه!!!
(1) …محمد حسين الزبيدي: السياسيون العراقيون المنفيون ص 46.
(2) …ذات المصدر ص 46 - 47.
(3) …ذات المصدر ص 47.