الصفحة 53 من 102

النظام الديمقراطي في الحكم ليوفر لهم الاستقرار بعد تلك الثورات التي بعد أن قضت على الأنظمة القديمة لم تعد تخدم مصالحهم وخاصة في القرن الثامن عشر إذ يقول ثومبسون في كتابه الثورة الفرنسية: إنه كان"عالم اتفق فيه المتنظرون مع السياسيين الواقعيين، على أنه لا يمكن أن يتحقق شيء بعنف الثورة، لا يمكن تحقيقه بالإصلاح القانوني، وأنه كان عالم فيه فجوة عميقة بين طبقة وأخرى، إلا أنه لم يكن هناك حرب طبقات... الكل يرغب بحرية أكبر ويدين بالولاء لملكية محدودة الصلاحية تسمح بالمشاركة في حكم البلاد" (1) .

الحروب الاستعمارية وغزو البلاد الأخرى واحتلالها لتوفير المواد الأولية اللازمة لصناعاتهم ولتأمين الأسواق الدائمة لهذه الصناعات، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فالحروب كانت تهدف أيضًا إشغال أبناء الأمة عما كانت تعاني مجتمعاتهم من فجوة طبقية شديدة ومن فقر واستغلال بشع لهذا الفقر، تبدو آثاره في حياة الطبقة العاملة في المصانع والمدن الصناعية الكبيرة التي كانت تستدعي الثورة عليها.

وهكذا تولت مراكز القوى الرأسمالية قيادة البلاد الأوروبية ونظام الحكم الديمقراطي فيها توجهه كما تشاء لخدمة مصالحها وتنظم نشاطات الناخبين والمنتخبين بوسائلها المختلفة لتحقق الفوز لمن تريد والفشل لمن لا تريد! وهذا هو ذات ما تسعى لتحقيقه في البلاد الأخرى لتتحقق لها تبعيتها بشكل نهائي وإلى الأبد ، ولا يعود هناك حاجة للثورات!! ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت