النظام الديمقراطي في الحكم ليوفر لهم الاستقرار بعد تلك الثورات التي بعد أن قضت على الأنظمة القديمة لم تعد تخدم مصالحهم وخاصة في القرن الثامن عشر إذ يقول ثومبسون في كتابه الثورة الفرنسية: إنه كان"عالم اتفق فيه المتنظرون مع السياسيين الواقعيين، على أنه لا يمكن أن يتحقق شيء بعنف الثورة، لا يمكن تحقيقه بالإصلاح القانوني، وأنه كان عالم فيه فجوة عميقة بين طبقة وأخرى، إلا أنه لم يكن هناك حرب طبقات... الكل يرغب بحرية أكبر ويدين بالولاء لملكية محدودة الصلاحية تسمح بالمشاركة في حكم البلاد" (1) .
الحروب الاستعمارية وغزو البلاد الأخرى واحتلالها لتوفير المواد الأولية اللازمة لصناعاتهم ولتأمين الأسواق الدائمة لهذه الصناعات، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فالحروب كانت تهدف أيضًا إشغال أبناء الأمة عما كانت تعاني مجتمعاتهم من فجوة طبقية شديدة ومن فقر واستغلال بشع لهذا الفقر، تبدو آثاره في حياة الطبقة العاملة في المصانع والمدن الصناعية الكبيرة التي كانت تستدعي الثورة عليها.
وهكذا تولت مراكز القوى الرأسمالية قيادة البلاد الأوروبية ونظام الحكم الديمقراطي فيها توجهه كما تشاء لخدمة مصالحها وتنظم نشاطات الناخبين والمنتخبين بوسائلها المختلفة لتحقق الفوز لمن تريد والفشل لمن لا تريد! وهذا هو ذات ما تسعى لتحقيقه في البلاد الأخرى لتتحقق لها تبعيتها بشكل نهائي وإلى الأبد ، ولا يعود هناك حاجة للثورات!! ).