الصفحة 39 من 102

وما حدث للسلطان عبدالحميد لا يختلف كثيرًا عن هذا. إذ تحالفت مجموعة حزب الاتحاد والترقي -الذي هو أساسًا نبتة أوروبية نبتت في فرنسا وبريطانيا- مع كل أعداء الدولة العثمانية في الداخل والخارج وعلى رأسها الماسونية والصهيونية، وأسقطوا السلطان عبدالحميد مستخدمين ذات السلاح الزائف البريق ( الديمقراطية ) ، التي يفتقر إليها حكم عبدالحميد ويتصفون هم بها! وحريتهم وديمقراطيتهم هذه كانت وراء كل الاستبداد الذي لاقته الأمة العربية من الدولة العثمانية ، وكانت الوباء الذي قضى على الدولة العثمانية نفسها، فهذه المجموعة هي التي أدخلت للدولة العثمانية: الملكية الكبيرة، أو شبه الإقطاعية- وهي التي أسهمت في تدمير الاقتصاد المستقل، وفتحت الأبواب للتغلغل الغربي اقتصاديًا وثقافيًا وسياسيًا (1) . وهي التي سنت القوانين والأنظمة التي تكرس العنصرية وتعمل على سيادة العنصر التركي في الإمبراطورية ؛ مما أثار حفيظة بقية القوميات فيها وأدى بالتالي إلى القضاء على الدولة العثمانية.

(1) …منير شفيق: الإسلام في معركة الحضارة ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت