الصفحة 37 من 102

1-إحداث فجوة بين الحاكم والمحكوم ، وإشاعة جو من عدم الثقة بينهما ؛ وذلك من خلال استعداء الشعب على الحاكم باعتباره مستبدًا يهدر حقوقهم وحرياتهم، فإن استجاب وسمح بالأحزاب والانتخابات، فإنهم يحولون المجلس النيابي إلى منبر للتهجم على الحكومة بالحق وبالباطل، وأيضًا يتهمون هذه الانتخابات بالتزييف والتحريف ، فيحل الحاكم المجلس! ، فتبدأ من جديد المطالبة بالمجالس والانتخابات ..وهكذا، فيحس الحاكم أنه هو المقصود بكل هذه المعارضة ، وأن الدستور والمجالس ما هي إلا حجة لإضعاف مركزه أو إسقاطه ؛ فتنطلق فيه غريزة الدفاع عن النفس، وهي غريزة طبيعية في البشر، والحاكم بشر وليس من الملائكة! فيبدأ باضطهاد المناوئين هؤلاء ..وهكذا حتى يتم إسقاطه. وهذا ما حدث للسلطان عبدالحميد وللخديوي إسماعيل، وللكثيرين غيرهما من الحكام حتى يومنا هذا. وما حدث لشاه إيران محمد رضا بهلوي ورئيس الفلبين ماركوس إلا مثلين قريبين على استخدام هذا السلاح في وجه من يخرج عن طاعة السادة أصحاب الحضارة والمعاصرة!! فقد حكم الشاه أربعين عامًا كانت الديمقراطية فيها بألف خير وحقوق الإنسان على أفضل ما يكون!! ولكنه ما أن انتهى دوره لسبب أو لآخر حتى شُهر في وجهه سلاح الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان فسقط! وكذلك ماركوس، حكم عشرين عامًا كان خلالها حاكمًا ديمقراطيًا وتحرريًا جدًا ويستحق الدعم والمساندة!!! - حسب زعمهم - وفجأة أصبح عدو الديمقراطية مزورًا للانتخابات !!وضع بطائرة أجنبية بالحيلة وجيء بالبديل الديمقراطي المهيأ بالدولة الأجنبية ذاتها وبطائرة أجنبية أخرى!!

وهكذا استخدمت، ولا تزال تستخدم، الحرية والديمقراطية لإحداث الفجوة بين الحاكم والمحكوم، هذه الفجوة التي تجعل الاثنين فريسة سهلة للاستعمار يقضي منها مآربه كيفما يشاء،ولن يستطيع أي منهما اتخاذ موقف صلب إزاءه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت