الصفحة 36 من 102

فالديمقراطية الأوربية لم تمنع كما توهم مفكرو النهضة الاستغلال والفساد بأشكاله المختلفة وعلى رأسها الرشاوي التي تطلع الصحف علينا بأخبارها كل يوم في كل مكان من الدول الصناعية المتقدمة والديمقراطية! لتلوث أكبر الرؤوس فيها، ولم تمنع إهدار الحريات إن كانت تهدد المصالح الحقيقية لمراكز القوى الرأسمالية ، حتى إن الدول العربية التي تتهم بهدر حقوق الإنسان وكرامته متهمة باستيراد هذه التقنيات من الدول الأوروبية وخاصة دول الكتلة الشرقية (سابقًا) وذات الحزب الواحد التي طورت فنون وأدوات تعذيب الناس أكثر مما طورت وسائل عيشهم وراحتهم !

وأمر ديمقراطية وحرية هذه الدول الأوروبية يمكن معرفته من خلال ما تنشره صحفها عن الحكام السابقين فيها، ولم تنج الدول الديمقراطية العريقة مثل أمريكا وسويسرا وفرنسا وألمانيا من نقد منظمة العفو الدولية لها لما يهدر من حقوق الإنسان في ربوعها حيث يجري التدخل في سلك القضاء وتتغيب المرافعات الحرة بسبب الرشاوي، ويجري التجسس على المواطنين وتساء معاملة السجناء الخ (1) ، إن أهم ما غفل عنه مفكرو النهضة الأوائل منهم والأواخر أو تغافلوا عنه، هو كيف دخلت هذه البدعة الأوروبية التي اسمها الديمقراطية إلى المجتمعات العربية؟ وماذا كان ولا يزال الهدف منها ؟.

( خلاصة القول: إن الدول الأوروبية استهدفت من إدخال مفهوم الديمقراطية الأوربية بما فيها من تأليف الأحزاب ووضع دساتير للبلاد على النسق الأوروبي كأحد مستلزمات هذه الديمقراطية، إلى المجتمعات العربية عدة أمور ؛ منها:

(1) …المنتدى العدد 35، 3 آب / أغسطس 1988.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت