الصفحة 30 من 102

ولم تقتصر الوسائل غير الديمقراطية أو غير المشروعة في الوصول للسلطة على الديمقراطيات الأوربية ذات الأحزاب المتعددة ، وإنما تستخدم هذه الوسائل أيضًا في الحكومات ذات الحزب الواحد ، فالصراعات على السلطة في هذه الأنظمة غالبًا ما تتخذ سبلًا أكثر عنفًا ، وليس صراع ستالين مع تستروتسكي ببعيد عن الأذهان ، وبعد موت ستالين كان الصراع بين مولوتوف وخروشوف على الحكم، إذا أيد ثلثا أعضاء اللجنة المركزية موتولوف وبناءً عليه أعد مولوتوف نفسه لسكرتارية الحزب ورياسة الوزراء، وأعد قائمة بالوزراء ولكن خروشوف بالتعاون مع زوكوف، وزير الدفاع الذي وضع طائرة تحت تصرف خروشوف ليتمكن من نقل أنصاره من أجهزة الريف إلى مقر الاجتماع... غير الموقف لصالحه (1) ، مما قلب الحال!

وقد انتقل هذا المفهوم للديمقراطية بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة عبر المفكرين إلى الأحزاب في البلاد العربية، فلا يهم الحزب من أجل جمع المؤيدين حوله والوصول إلى السلطة ما يشيع عن المنافسين له من الإشاعات الباطلة ولا ما يكيل من الوعود بالجنة الموعودة، إن هو وصل إلى الحكم! ليصل بعد ذلك بالانتخابات أو بالثورة وتتبخر الوعود ولا يبقى غير الحقد على المنافسين وملاحقتهم وتصفيتهم، وحتى هذه الملاحقة والتصفيات ليست إبداعًا خاصًا بهذه الأحزاب كما قد يعتقد البعض ، فهي إن لم تكن تقليدًا لحال الدول الأوروبية المتعددة الأحزاب والتي يخف التنافس فيها حال فوز أحد الأحزاب ويبدأ التهيؤ للحملة التالية إلا أنها تقليد لحال الدول الأوروبية ذات الحزب الواحد، فكل يوم تظهر الصحف الروسية -مثلًا- فضائح جديدة للتصفيات التي قام بها ستالين لخصومه ولتصفيات من جاء بعده من الحكام لخصومهم! هذا غير ما فعله تيتو وشاوسيسكو وغيرهم.

(1) …ذات المصدر ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت