وقد كان ديغول لا يهمه كيف يصل إلى الحكم، المهم أن يصل لينقذ فرنسا كما يقول! إذ يذكر سيروس سالزبرجر في كتابه (آخر العمالقة) أن ديغول عبر له عام 1956 عن يأسه من إصلاح النظام والدستور في فرنسا وأنه ذكر له أن المرء يحتاج إلى دراما أولًا ... ليس حربًا بالضرورة ، فقد يكون الجواب في ثورة أو نوع من الشغب والإضراب، ولما سأله سالزبرجر إن كان يعتقد أن من الضروري حدوث فترة من الفوضى في فرنسا وقد تكون مصحوبة بسفك دماء قبل أن يتمكن من العودة ؟ أجاب ديغول:"نعم لابد أن يحدث بعض الفوضى أولًا... وإن كان هناك قليل من الدماء وإن كان هذا أمر مؤسف ولكن ما العمل! (1) وأكد سالزبرجر أن ديغول عمل بكل جهده على تحطيم الجمهورية الرابعة وفرض شخصيته... ولوى عنان فرنسا طبقًا لإرادة لا تقهر، وإن كان شغوفًا بفرنسا، إلا أنه كان يزدري الفرنسيين ويكره دساتيرهم وأحزابهم السياسية والتدخل المتكرر لجيشهم في السياسة ، وقد كان متآمرًا موهوبًا مستعدًا لتولي السلطة بوسائل غير مشروعة، وكان يزدري الديمقراطية الفرنسية وأحزابها وقد قال:"إن في فرنسا خمسة أحزاب، الشيوعين والاشتراكيين والراديكاليين والمعتدلين والجمهوريين الشعبيين، أما الشيوعيون فقال إنهم ليسوا حزبًا فرنسيًا ومن المستحيل تصور إمكان اتخاذ سياسة فرنسية بالاعتماد على الحزب الشيوعي .وأما سائر الجماعات الحزبية الأربع فهي تحارب بعضها وليس من بينها من يحظى بتأييد قطاع هام من الشعب ولا يمكن الاعتماد على هذه الأحزاب لأنه ليس في وسعها الاتفاق على سياسة واحدة..."وقال أيضًا:"إنه لا توجد حكومة في فرنسا وإنما فقط أناس يسكنون قصور الحكومة"ويرى أن المشكلة الكبيرة بالنسبة لفرنسا في أنها خلال 150 عامًا كان لها 13 دستورًا وتعرضت للاحتلال ست مرات، ولم يستطع ديغول العمل إلا بعد أن ضرب اليسار باليمين ليستعيد السلطة ثم ضرب اليمين باليسار ليبقى فيها (2) ."
(1) …سالزبرجر: آخر العمالقة ص 37 - 38.
(2) …ذات المصدر ص 33 - 41.