وفي شرح مصطلح الحديث ذكر عن أناس يجلسون يتذاكرون العلم أربعة أو خمسة، وكان يأتيهم إنسان ويشوش عليهم؛ لأنه لا يعرف ولا يدري ما يقولون، فيكثر السؤال، فلما أكثر عليهم ملوا وسئموا منه فجعلوا يغلقون الباب قبل أن يأتي فيجلس من محبته للعلم ورغبته للعلم خلف الباب ويسمعهم يتذاكرون، ففتح الله عليه، فصار إذا أشكل عليهم شيء أجابهم من وراء الباب ففتحوا له الباب فكان بعد ذلك هو شيخهم.
فالعلم نور وفتح من الله وهبة من الله يمن به على من يشاء من عباده، فيحتاج مع بذل الأسباب دعاء الله وسؤال إلى حفظ اللسان من الوقعية والسب؛ من سب العلماء ونحو ذلك.
ونرى بعض طلاب العلم يتجرأ إذا كان في المسألة قولًا مرجوحًا تجرأ على هذا العالم الذي بذل وقته في طاعة الله وبذل عمره مع قلة في الدنيا وإقبال على الله وإقبال على الآخرة رغبة فيما عنده، وليس كما في زماننا الإنسان يطلب العلم لشهادة أو غيرها ما كان عنده نية في ذلك إنما يسهر طول الليل ما يرجو أن يجعل مدرسًا ولا يجعل كذا ولا يجعل ولا يعين في كذا أو يرتب له شيء؛ إنما محبة في العلم ورغبة في العلم ففتح الله عليهم.
ذكر بعض الأئمة في مصطلح الحديث أن طالبًا للحديث أثناء خروجه ومعه كتب الحديث نزل عليه مطر في الطريق يقول: فانحوى على الكتاب؛ لئلا يصيبها المطر وصار المطر يصب على ظهره ولا يتحرك إكرامًا لكتب الحديث فرؤي في المنام بعد الممات فقال: غفر لي؛ لإعظامي وإجلالي لحديث رسول الله في تلك الليلة.