وذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان قد عزم أن يذهب إلى عبد الرزاق في اليمن، وأنه مر على مكة ورآه عند المقام، وقال له صاحبه هذا عبد الرزاق وأنت تريد أن تذهب إليه في اليمن، قال: لا، إنا نوينا أن نذهب إليه في اليمن نتركه حتى يذهب إلى اليمن فإذا ذهب نأخذ منه من هناك، كل هذا من أجل الاحتساب لا يرجون راتب ولا رتبة، لا ثناء ولا مدح أغلبهم كلهم على هذا المنوال ولا عندهم مراكب ولا عندهم ملابس ولا عندهم مساكن، والآن الواحد من طلاب العلم منا مثل الملوك أو التجار ما بينه وبينهم شيء يعني يريد التجارة ويريد الفخر ويريد الشهوات ويريد العلم.
العلم عزيز شريف:
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أذلوه فهانوه ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما
أي لو صانه طالب العلم لصانه العلم وعظمه ورفعه، أي رفعك الله به، لكن أوتيت من قبل نفسك فبعض طلاب العلم يتساهل في الاستخفاف في العلماء والمتقدمين، والاستهانة بهم وفي كتبهم، حتى ولو كان قولًا مرجوحًا فإنه لا ينبغي، ما لم يكن من الشرك ومن البدع؛ بل أثر عن بعض علمائنا رحمهم الله أنه قرئ عليه في شرح النووي أو في شرح صحيح البخاري فتح الباري ومرَّ عليه تأويل شيء من الأسماء والصفات أنه يضع رأسه ويبكي طويلًا، قيل له: لماذا؟ قال: إن هذا العالم الذي ويثني عليه، ثم هذه المسألة أخطأ فيها؛ فأنا حزنت لما سمعت من هذا الكلام ما قال يتبجح: كيف كذا وكيف كذا، بل أن بعض الناس يجترئ على العلماء ويستنقدهم في مسائل الفقه ما ينبغي له؛ بل هم اجتهدوا بل هم حرصوا بل هم تعبوا واجتهدوا كما اجتهد غيرهم لكن الله أعلم الصواب.
الصواب لمن معه الدليل لكنه يجب توقيرهم واحترامهم ومحبتهم، وهذا من أسباب تحصيل العلم. هذا ونسأل الله عز وجل أن يمن علي وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح.