وكذلك في الحديث عمدة الأحكام وبلوغ المرام إن تيسر بحفظ ذلك، والتفسير؛ كتفسير ابن كثير وتفسير البغوي، وغير ذلك كالكتب الستة؛ كصحيح البخاري؛ يقرأه نَظِرٌ، وكصحيح مسلم، وكتب السنن؛ كسنن أبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، يقتني هذه الكتب ويقرأ في شيء من مختصرات السيرة، ويكون له حظ من قيام الليل ومن سؤال الله عز وجل في الأسحار، ويكون له قراءة في الكتب المطولات، وإذا قرأ شيئًا جعل فيه علامة في الموقف الذي وقف عليه ليحل الكتب؛ لأنه يؤلم من بعض الطلاب في زماننا أنه قد يكون ما حل كتابًا؛ إنما يتابع المحاضرات والدروس، ولكن ما حل صحيح البخاري من أوله إلى آخره، ولا حل مسلمًا من أوله إلى آخره، ولا حل السنن من أولها إلى آخرها، ولا قرأ في تفسير ابن كثير من أوله إلى آخره، ولا قرأ كتب ابن القيم من أولها إلى آخرها، ولا قرأ لفتاوى ابن تيمية من أولها إلى آخرها، ولا قرأ للدرر من أولها إلى آخرها، ولا قرأ فتح المجيد من أوله إلى آخره؛ فإنه إنما يكون طالب علم يتذوق أو أنه يكتفي بما يسمع.
وليست هذه من عادات السلف الصالح الطالبين للعلم؛ كانوا يختارون العلماء ويجلسون عندهم؛ لكن في وقت فراغهم؛ قد رتبوا أوقاتهم على كتب؛ مثل قبل طلوع الشمس يقرأ في كتاب ابن تيمية، وبعدها يقرأ في كتب ابن القيم وبعد الظهر يقرأ في الدرر السنية، يقرأ ثلاث ورقات أو أربع أو خمس، ثم يجعل موقفًا، حتى إذا جاء من الغد يقرأ منه ويكون له حظ من كتب اللغة وكتب الحديث ومصطلح الحديث وغير ذلك، ويحرص كل الحرص مع سؤال الله ودعائه.
ذكر ابن تيمية رحمه الله أنه كان يذهب إلى المساجد القديمة ويضع خده على الأرض ويسأل الله أن يفتح عليه؛ نعم هو فتح، العلم نور ونور الله لا يؤتاه عاص.