أما قولك أنك تحبني في الله فأحبك الله الذي أحببتني فيه، وأما سؤالك عن الكتب فالكتب التي ينبغي لطالب العلم المبتدئ أن يقرأ بها؛ يبدأ بحفظ القرآن؛ فإن لم يتيسر له فبحفظ شيء منه كالمفصل ثم بحفظ ثلاثة الأصول ثم بحفظ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، ثم بالعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ثم بمتن من متون الفقه؛ وإن كان لا يلزم أنه يأخذ بكل قول في المتن؛ لأني أرى أنه لا يلزم التمذهب لمن يستطيع أن يجتهد في مسألة ويتبين له الحق فإنه يأخذ بالدليل، لكن هذا إذا كان في ابتداء الطلب فإنه مما يعينه على اختيار الراجح وعلى العمل بالدليل مما يكون عونًا له أن يختار متنًا من متون الفقه.
وقد كان سلفنا يأمرون المبتدئ بحفظ آداب المشي إلى الصلاة، ثم بعده بالزاد وغير ذلك، ولا أقول أنه يمشي مع الزاد ولا يترك منه عبارة إلا ويعمل بها؛ بل فيه ما هو مرجوح؛ كتقسيم أنواع الطهارة، وغير ذلك من الأقوال التي استحسنها بعض الفقهاء وكان الدليل بخلاف ذلك؛ فكونه يختار متنًا يسهل له النظر في الأدلة؛ لأن هذا كالطريق التي تمشي عليها ثم تختصر إن شئت إذا تبيَّن لك الصواب.