أما الدعاء الذي هو من الشرك الأكبر فسؤال غير الله فيما هو من خصائص الله، وقد بيَّن أئمة الدعوة رحمهم الله في كتبهم دعاء غير الله؛ كأن يقول: يا رسول الله، يا حسين، يا عبد القادر، يا فلان، يا فلان؛ يدعو ميتًا أو يدعو غائبًا أو حاضرًا حيًا بشيء لا يقدر عليه إلا الله؛ فسواء دعا ميتًا أو دعا غائبًا أو دعا حيًا حاضرًا، لكنه دعاه بشيء وطلب منه شيئًا لا يقدر عليه إلا الله- فهذا أيضًا شرك أكبر؛ لماذا؟ لأنه دعاء معه طلب؛ تقول: يا رسول الله أزل شِدَّتي، يا حسين فرج كربتي؛ هذا من الشرك الأكبر والذنب الذي لا يغفر لمن مات عليه، قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [سورة النساء، الآية: 48] ، كما قال الله عز وجل: { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } [سورة المؤمنون، الآية: 117] ، وأنى له بالبرهان! من أين له أن يأتي بالبرهان! قال عز وجل: { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } [سورة المؤمنون، الآية: 117] ، وقوله عز وجل: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } [سورة الأحقاف، الآية: 5، 6] .
ومما يدل على أن الدعاء عبادة أن الله عز وجل أمر به فقال: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [سورة غافر] ؛ أعوذ بالله من جهنم؛ نعوذ بالله من الموت على الكفر وعلى الشرك؛ كما قال ابن القيم رحمه الله: