وقال ابنُ حجر _رحمه الله_ في (فتح الباري 2/481) : وصَحَّ عن جَماعَةٍ من الصَّحابة أنَّهم أوتَرُوا بواحِدَة من غير تَقَدُّمِ نَفْلٍ قَبْلَها، ففي كتاب محمد بن نَصْر وغيره بإسنادٍ صَحيح عن السائب بن يَزيد أنَّ عثمانَ قَرَأَ القُرْآن ليلَةً في رَكْعَة لم يُصَلِّ غيرها، وسيأتي في المغازي حديث عبد الله بن ثَعْلَبة أن سَعْدًا أوتَر بركْعَة، وسيأتي في المناقب عن مُعاوية أنَّه أوْتَرَ برَكْعَة، وأنَّ ابنَ عباس اسْتَصْوَبَه. اهـ
المَسْأَلَةُ الخامِسَةُ: جَوازُ الفَصْلِ والوَصْلِ بَيْنَ رَكَعاتِه.
يَجُوز للمُصَلِّي أن يَفْصِلَ بين رَكَعاتِ الوتر، بأنْ يُسَلِّمَ في كُلِّ رَكْعَتين _وَهُوَ الأفَضَل_، أو يَصِلَ بينها، كما سيأتي بيانُه.
قال الأوزاعِيُّ _رحمه الله_: إنْ فَصَلَ فَحَسَنٌ، وإن لم يَفْصِل فَحَسَن. اهـ نَقَلَهُ ابنُ عبد البر في (التمهيد 13/250)
وقال ابن حجر _رحمه الله_ في (الفتح 2/479) :"وقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - الفَصْلُ كما صحَّ عنه الوَصْلُ".اهـ
فإذا أَوْتَر بثلاثٍ، فيُسَنُّ لَهُ أن يُسَلِّمَ من الرَّكْعَتَيْن، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَة، وهو الأكْثَرُ من فِعْلِ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
روى مسلم (736) عن عائشة _رضي الله عنها_ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي في الليل إحدى عَشْرَة رَكْعَة، يُسَلِّم من كُلِّ رَكْعَتين.
وفي البخاري (991) أن عبد الله بن عمر كان يُسَلِّم بين الرَّكْعَة والرَّكْعَتين في الوتر؛ حتى يَأْمُرَ ببعض حاجَتِه.
قال ابن حجر _رحمه الله_ في (الفتح 2/479) : وروى الطَّحاويُّ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أنه كان يَفْصِلُ بين شَفْعِه ووتْرِه بتَسْلِيمَة، وأخبر أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَفْعَلُه. وإسنادُه قَويٌّ.اهـ