فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 27

وروى الشَّيخان عن عائشة _رضي الله عنها_ أنَّها قالت: كان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي من اللَّيلِ وأنا مُعْتَرضَةٌ بَيْنَه وبين القِبْلَة كاعْتِراضِ الجنازَة، فإذا أرادَ أنْ يُوتِرَ أيْقَظَني، فَأَوْتَرْت.

قال النووي _رحمه الله_ (4/228) : فيه استحبابُ تَأخيرِ الوتْرِ إلى آخِرِ اللَّيلِ، وفيه أنَّه يُسْتَحَبُّ لمن وَثِقَ باستيقاظِه من آخِر اللَّيْلِ؛ إمَّا بنَفْسِه وإمَّا بإيقاظِ غَيْرِه أنْ يُؤَخِّرَ الوتر؛ وإنْ لم يَكُن له تَهَجُّد، فإنَّ عائشةَ _رضي الله عنها_ كانت بهذه الصِّفَة، وأمَّا من لا يَثِقُ باستيقاظِه ولا لَهُ من يُوقِظُه فَيُوتِرُ قبل أن ينامَ. اهـ

وقال المرداوي _رحمه الله_ في (الإنصاف 4/108) : أَفضلُ وَقْتِ الوتر آخِرُ اللَّيلِ لِمَن وَثِقَ بنَفْسِه، على الصَّحيح من المَذْهَب. اهـ

المَسْأَلَةُ الرَّابعَةُ: هَلْ يُشْتَرَطُ شَفْعٌ قَبْلَه؟

الصَّحيحُ أنَّه لا يُشْتَرطُ شَفْعٌ قبلَه، وأنَّهُ يجوزُ الوترُ بركعةٍ واحدة، وقد صحَّ ذلك عن جماعَةٍ من الصَّحابَة، لكنِ اسْتَحَبَّ الشافعيُّ وأحمدُ وغيرُهما أنْ يَكونَ قَبْلَها صَلاة.

روى مسلم عن ابن عُمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:الوتر رَكْعَةٌ من آخِر اللَّيل.

وروى أبو داود والنسائي عن أبي أيوب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الوتر حَقٌّ، فَمَنْ شاءَ أَوْتَرَ بخَمْسٍ، ومَنْ شاءَ بثلاثٍ، ومَنْ شاءَ بواحِدَة. وصحَّحه ابنُ حبَّان والحاكم.

لكنِ الصَّوابُ وَقْفُ هذا الحديث على أبي أيُّوب - رضي الله عنه - كما رجَّح محمد بن يحيى الذُّهْلِي، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، والأَثْرَم، والبيهقي، وغيرهم.

انظر (العلل) لابن أبي حاتم (490) ، و (العلل) للدارقطني (1005) ، و (السنن الكبرى) للنسائي (1/440) ، و (السنن الكبرى) للبيهقي (3/24) ، و (فتح الباري) لابن رجب (6/205) ، و (التلخيص الحبير 2/13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت