والوترُ مُسْتَحَبٌّ في السَّفَر كما هو مُسْتَحَبٌّ في الحَضَر، وقد مَضَى في حديث ابنِ عُمَر السَّابق أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُوتر على بَعيره.
قال ابنُ بَطَّال _رحمه الله_: الوتر سُنَّةٌ مُؤَكَّدَة في السَّفَر والحَضَر.اهـ نَقَلَهُ العَيْنِيُّ _رحمه الله_ في (عُمْدَة القاري 7/15) .
المَسْأَلَةُ الثَّالثةُ: الأفْضَلُ في وَقْتِ أدائِه؟
يَجُوزُ للمُصَلِّي أن يُوِتَر أَوَّلَ اللَّيلِ، وأَوْسَطَه، وآخِرَه، لكن الأفْضَلُ أنْ يُوتِرَ آخِرَ اللَّيل؛ لأنَّه الأَمْرُ الذي اسْتَقَرَّ عليه فِعْلُ النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ إنْ خَشِيَ أن لا يَقُومَ آخرَ الليلِ فإنَّه يُوتِرُ قبل نَوْمِه.
روى البخاري في (صحيحه 966) ، ومسلم في (صحيحه 745) عن عائشة _رضي الله عنها_ قالت: مِنْ كُلِّ الليلِ قد أَوْتَر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فانْتَهَى وِتْرُه إلى السَّحَر.
وروى مسلم (755) عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ خافَ أن لا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِر أَوَّلَه، ومَنْ طَمِعَ أن يَقُومَ آخِرَه فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيلِ؛ فإنَّ صَلاةَ آخِرِ الليلِ مَشْهُودَةٌ، وذلكَ أفْضَل)
قال النَّووي _رحمه الله_ في (شرح مسلم 6/35) : فيه دَليلٌ صَريحٌ على أنَّ تَأخِيرَ الوترِ إلى آخِرِ اللَّيلِ أَفْضَلُ لمن وَثِقَ بالاستيقاظِ آخِرَ اللَّيل، وأنَّ مَنْ لا يَثِقُ بذلك فالتَّقديمُ له أفْضَلُ، وهذا هو الصَّوابُ، ويُحْمَلُ باقي الأحاديثِ المُطْلَقَة على هذا التَّفْصيلِ الصَّحيحِ الصَّريحِ، فَمِنْ ذلك حديثُ: (أَوْصاني خَليلي أنْ لا أنامَ إلاَّ عَلَى وِتْرٍ) وهو محمولٌ عَلَى من لا يَثِقُ بالاستيقاظ.اهـ