قال ابن عبد البر _رحمه الله_ في (التمهيد 24/139) : لما أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على البَعير، عَلِمنا أنَّ الوتر حُكْمُه حُكْمُ النافِلَة، لا حُكْم الفَريضَة؛ إذْ لا خِلافَ بين المسلمين يَنْقُلُ كافَّتُهُم عن كافَّتِهِم عن نَبِيِّهم - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الفَريضَة لا يُصَلِّيها على الدَّابَّةِ أَحَدٌ وهو آمِنٌ قادرٌ على أن يُصَلِّيَها بالأرض وإنَّما تُصَلَّى الفَريضَةُ عَلَى الدَّابَّةِ في شِدَّة الخَوْفِ لقول الله عز وجل: (فَإِنْ خِفْتُم فَرِجالًا أو رُكْبانًا) . اهـ
وقال _رحمه الله_ في (الاستذكار2/114) : والقَوْلُ بأنَّ الوترَ سُنَّةٌ ليس بواجِبٍ يَكادُ أن يَكُونَ إجماعًا؛ لشُذُوذِ الخِلافِ فيه. اهـ
وقال البيهقي _رحمه الله_ في (السنن الكبرى 2/7) : باب ما في صَلاتِه الوترَ على الرَّاحِلَة من الدِّلالَة على أنَّ الوتْرَ ليسَ بواجب. اهـ
ولكنَّه يُعْتَبَرُ من أَوْكَدِ السُّنَن.
قال ابنُ حَزْم _رحمه الله_ في (المحلى 2/231) : الوترُ أَوْكَدُ التَّطَوُّع.
وقال الإمام مالك _رحمه الله_ كما في (الفتح 2/489) : مَنْ تَرَكَهُ أُدِّب، وكان جَرْحَةً في شَهادَته.
وقال الإمامُ أحمد _رحمه الله_ مَنْ تَرَكَ الوترَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ، ولا يَنْبَغي أن تُقْبَلَ له شَهادَة.
قال ابن قُدامة _رحمه الله_ في (المغني 1/425) : أرادَ المبالَغَة في تَأكيدِه، لما قد وَرَدَ من الأحاديث في الأَمْرِ به، والحَثِّ عليه، فَخَرَج كلامُه مَخْرَجَ كَلام النَّبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وإلاَّ فقد صَرَّح في رواية حَنْبَل، فقال: الوتْرُ ليسَ بمَنْزِلَة الفَرْضِ. اهـ
وقال شيخُ الإسلام _رحمه الله_ في (مجموع الفتاوى 23/88) : الوتر سُنَّة مُؤَكدَّة باتِّفاقِ المسلمين، ومَنْ أصَرَّ على تَرْكِه فإنَّه تُرَدُّ شهادتُه. اهـ
وكلامُهُم هذا يُحمَل على من تَرَكَ الوِتْرَ بالكُلِّيَّة. والله أعلم