فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 27

وقال شيخ الإسلام _رحمه الله_ في (مجموع الفتاوى 23/100) : وأمَّا القُنوت، فالنَّاس فيه طَرَفان وَوَسَط، منهُم من لا يَرَى القُنُوت إلا قبلَ الرُّكُوع، ومنهُم من لا يَراه إلا بَعْدَه، وأما فُقَهاءُ أَهْلِ الحديث كأحمدَ وغَيْرِه فَيُجَوِّزُون كلا الأَمْرَين لمجيء السُّنَّة الصَّحيحة بهما، وإنِ اخْتَاروا القُنُوتَ بَعْدَه؛ لأنَّه أكثرُ وأَقْيَس، فإنَّ سَماعِ الدُّعاء مُناسِبٌ لِقَوْل العَبْدِ: (سَمِعَ الله لمن حَمِدَه) فإنَّه يُشْرَعُ الثَّناء على الله قَبْلَ دُعائِه، كما بُنِيَت فاتحةُ الكتاب على ذلك: أَوَّلُها ثَناء، وآخِرُها دُعاء.اهـ

قال ابنُ حَجَر: وقد اختلَف عَمَلُ الصَّحابة في ذلك، والظَّاهرُ أنَّه من الاختلافِ المباح.

المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: هَلْ تُسَنُّ رَكْعَتان بَعْدَه؟

روى مسلمٌ عن عائشة أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي رَكْعَتين بعد الوتر وهو جالس.

قال ابن قُدامة _رحمه الله_ في (المغني 1/436) : الرَّكْعَتان بعد الوتر؛ فظاهرُ كَلامِ أحمد أنَّه لا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُما، وإن فَعَلَهُما إنسانٌ جاز. قال الأثْرَمُ: سمعتُ أبا عبدالله يُسأَل عن الرَّكْعَتين بعد الوتر؛ قيل له: قد رُوِيَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وُجُوه فما تَرَى فيها؟ فقال: أَرْجُو إنْ فَعَلَهُ إنسانٌ لا يَضِيقُ عليه، ولكن يَكُون وهو جالس، كما جاء الحديث، قُلْتُ: تَفْعَلُه أنت؟ قال: لا، ما أَفْعَلُه.

وقال ابن قُدامة: والصَّحيحُ أنَّهما ليستا بسُنَّة؛ لأنَّ أَكْثَر من وَصَف تَهَجُّدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَذْكُرْهُما... وأَكْثَر الصَّحابة ومَنْ بَعْدَهم من أهل العلم على تَرْكِها. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت