قال ابنُ رَجَب الحنبلي _رحمه الله_ في (فتح الباري) 6/276: وقد أَنْكَر الأئمَّةُ عَلَى عاصم روايَتَه عن أنس القُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوع. ثُمَّ نَقَل عن الإمام أحمدَ والخطيبِ البغدادي أنَّ عاصمًا تفرَّد بذِكْرِ القُنُوت قبل الرُّكُوع، وأنَّه خالَف أصحابَ أنس - رضي الله عنه - الذين رَوَوا عنه القُنُوت بَعْدَ الرُّكُوع.
ورَوَى البخاري (4088) من طريق عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس - رضي الله عنه - أنَّ قُنُوت النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قَبْلَ الرُّكُوع.
وبَوَّبَ البخاري _رحمه الله_ في (صحيحه) على حديث أنس بقوله: القُنُوت قَبْلَ الرُّكُوع وبَعْدَه.
وأمَّا في الوتر فقد روى ابن أبي شيبة في (مصنفه 6911) من طريق عَلْقَمة؛ أنَّ ابن مسعود وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يَقْنُتُون في الوتر قَبْلَ الرُّكُوع.
قال الألباني _رحمه الله_ في الإرواء (2/166) : وهذا سَنَدٌ جَيِّد، وهو على شَرْطِ مسلم.اهـ
وهذا في الفَريضة والوتر على سَبيل الاسْتِحْباب، فقد روى ابن ماجة بإسناد قَوِيٍّ _كما قال ابن حجر في (الفتح 2/491) _ أن أنسًا سُئِلَ عن القنوت؟ فقال: قَبْلَ الرُّكوعِ وَبَعْدَه.
وروى ابنُ المنذر عن أنس - رضي الله عنه - أنَّ بعضَ أصحاب النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَنَتُوا في صَلاة الفَجْر قَبْلَ الرُّكُوع، وبَعْضُهم بعدَ الرُّكُوع.
واختار الإمامُ أحمدُ، وإسحاقُ، والمروزيُّ القُنُوت بعد الرُّكُوع. (مختصر كتاب الوتر ص 134) .