وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَرْفَعُ يَدَيه في الاستسقاءِ، حتى يُرَى بَياضُ إبِطَيه، وَرَفَع - صلى الله عليه وسلم - يَدَيه يومَ بَدْر يَسْتَنْصِر الله على المشركين، حتَّى سَقَط رداؤُه عن مَنْكِبَيه، وفي حَديث سَلْمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنَّ اللهَ تعالى حَيِيٌّ كَريمٌ، يَسْتَحيي إذا رَفَعَ الرَّجُل إليه يَدَيْهِ أن يَرُدَّهُما صِفْرًا خائبتين. أخرجَه أبو داود (1488) ، والترمذي (3556) ، وابن ماجه (3865) ، وغيرهم، واخْتُلِف في رَفْعِه ووَقْفِه، وجَوَّد إسنادَ المرفوع ابنُ حجر _رحمه الله_ في (الفتح 11/143) ، وروي نحوه من حديث أنس، وجابر، وغيرهما.
فلو رَفَعَ يَدَيْهِ بناءً على هذا؛ فإنَّه لا يُنْكَر عَلَيْه، والله أعلم.
ولا يُشْرَع مَسْحُ اليَدَين بالوَجْه بَعْدَ الفَراغ من الدُّعاء، لعَدَم ثُبُوت ذلك.
قال المروزي في (كتاب الوتر ص152/مختصره) : سُئل مالكٌ عن الرَّجُلِ يَمْسَح بكفَّيه وَجْهَه عند الدُّعاء؟ فأَنْكَر ذلك، وقال: ما عَلِمْت.
وسُئِل عبد الله - رضي الله عنه - _يعني: ابن المبارك_ عن الرَّجُل يَبْسُطُ يَدَيه، فَيَدْعُو، ثم يَمْسَح بهما وجْهَه؟ فقال: كَرِهَ ذلك سُفْيان.
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ وسُئِلَ عن الرَّجُل يَمْسَح وَجْهَه بيديه إذا فَرَغَ في الوتر؟ فقال: لم أسْمَعْ فيه بشيء، ورأيتُ أحمدَ لا يَفْعَلُه. اهـ
وقالَ العزُّ بن عبد السَّلام _رحمه الله_: لا يَمْسَحُ وَجْهَهُ إلاَّ جاهِل.