وقال البيهقي (2/212) : إن عَدَدًا من الصَّحابة _رضي الله تعالى عنهم_ رَفَعُوا أيْدِيَهم في القُنوت، مع ما رَوَيْناه عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. اهـ
وقال المروزي _رحمه الله_ في (كتاب الوتر/ ص134 مختصره) : وسُئِلَ أحمدُ عن القُنوت في الوتر: قَبْلَ الرُّكُوع أم بَعْدَه، وهل تُرْفَعُ الأيدي في الدُّعاء في الوتر؟ فقال: القُنوت بَعْدَ الرُّكُوع، ويَرْفَع يَدَيه، وذلك على قياس فِعْل النبي - صلى الله عليه وسلم - في القُنوت في الغَداة.اهـ
وقال أبو داود في (مسائله رقم 472) : سمعت أحمدَ سُئِلَ: يَرْفَع يَدَيه في القُنوت؟ قال: نعم، يُعْجِبُني.
ورأيتُ أحمدَ يَرْفَع يَدَيه في القُنوت.اهـ
وحُكْمُ رَفْعِ الأيدي في الدُّعاء ينقسمُ إلى ثلاثَةِ أقسامٍ:
1-أن يردَ الدُّعاءُ ويُنْقَلَ معه رَفْعُ الأيدي، فَيُشْرَعُ رَفْعُ الأيدي؛ كما في الاسْتِسْقاء، وعند الصَّفا والمَرْوَة، وفي عَرَفَة، ونحو ذلك.
2-أن يردَ الدُّعاءُ، ويُنْقَلَ مَعَهُ مَنْعُ رَفْعِ الأَيدي، فلا يُشْرَعُ رَفْعُ الأيدِي، كَرَفْعِ اليدين أثناء الدُّعاء في الخُطْبَة يومَ الجُمْعَة في غيرِ الاسْتسقاءِ، وعند التَّشَهُّد، وبين السَّجْدَتَيْن.
3-أن يردَ الدُّعاءُ ولا يُنْقَلَ مَعَهُ الرَّفْعُ ولا عَدَمُه، فيُقال: رَفْعُ اليَدَين من آدابِ الدُّعاء، ومن أسبابِ الإجابَة، كما في (صحيح مسلم) في قصَّة الرَّجُل الذي يُطِيل السَّفَر، أَشْعَث أَغْبَر، يَمُدُّ يَدَيه إلى السَّماء: يا رَبِّ يا رَبِّ... الحديث