فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 27

وقال ابن حجر _رحمه الله_ في (الفتح 2/480) : واختلف السَّلف في مَشروعِيَّة قَضائِه، فَنَفاه الأَكْثَر، وفي مسلم وغَيْرِه عن عائشة أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نام مِنَ الليل من وَجَعٍ أو غَيْرِه فَلَم يَقُمْ مِنَ اللَّيلِ صَلَّى مِنَ النَّهارِ اثْنَتَي عَشْرَة رَكْعَة.اهـ

وحديثُ مسلم الذي ذَكَره ابن حَجَر آنفًا يدلُّ على أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَقْضِي التَّهَجُّد دون الوتر، كما قال ابن رجب _رحمه الله_ في (فتح الباري) 6/244.

المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: ما يُقْرَأ في الوتْرِ

يُخَيَّر المُصَلِّي أنْ يَقْرَأ في وتره ما يَشاء؛ إذْ لَيْسَ ثَمَّ تَحديدٌ لذلك، لا يَجوز العُدولُ عنه، لكن إذا صَلَّى الوتر ثَلاثَ رَكَعات فإنَّه يُسَنُّ له أن يَقْرَأ في الرَّكْعَة الأُولى بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) ، وفي الرَّكْعَة الثانية بـ (قُلْ يا أَيُّها الكافرون) ، وفي الرَّكْعَة الثالثة بـ (قُلْ هُوَ الله أَحَد) . كما روى ذلك عبد الرزاق في (مصنفه 4696) ، وأحمد في (مسنده 3/406) ، والنسائي في (الكبرى 1446) وغيرُهم بسند صَحيح عن عبد الرحمن بن أَبْزَى - رضي الله عنه -، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بذلك.

وأما زيادَة قراءةِ (المعوَّذَتَين) في الرَّكْعَة الثالثة، فلا تَصِحُّ، وقد أَنْكَرها الإمام أحمدُ، وابنُ مَعين، والعُقَيْلي وغيرهم.

انظر (الضعفاء) للعقيلي 4/391، و (تنقيح التحقيق) لابن عبد الهادي 1/516.

المَسْأَلَةُ التَّاسِعَة: حُكْمُ القُنُوتِ في الوِتْرِ؟

هو جائِزٌ، ولَيْسَ بلازمٍ، فَمَنْ شاءَ فَعَلَه، ومَنْ شاء تَرَكَه؛ ولا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْه؛ لأنَّهُ من جِنْسِ الدُّعاء في الصلاةِ، ولم يَثْبُت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قَنَتَ في الوتر؛ وإنَّما ثَبَتَ ذلك عن جَمْعٍ من الصَّحابَة رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت