وقال ابن قُدامَة _رحمه الله_ في (المغني 1/430) : لا يَنْبَغي لأحَدٍ أنْ يَتَعَمَّدَ تَرْكَ الوتْرِ حتىَّ يُصْبِحَ.
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَضاءُ الوِتْرِ؟
إذا صَلَّى الفَجْرَ ولم يَكُن قد أَوْتَر؛ فالصَّحيحُ أنَّه لا يَقضي الوترَ، وإذا كان لَهُ وِرْدٌ من اللَّيل جازَ له قَضاؤُه ما بَعْدَ زَوالِ وَقْتِ النَّهي إلى صَلاة الظُّهْرِ شَفْعًا.
قال الإمام مالك _رحمه الله_: لم أسمع أحدًا قَطُّ قَضَى الوتر بعدَ صَلاة الصُّبْحِ، وليس هو كَرَكْعَتي الفَجْر في القَضاء. (المدونة 1/128)
وقال محمد بن نَصْر المروزي _رحمه الله_ في (كتاب الوتر) (ص87/مختصره) : ولم نَجِدُ عنه - صلى الله عليه وسلم - في شيء من الأخبار أنَّه قَضَى الوتر. وزَعَمَ النُّعْمان _أي: أبو حنيفة_ في كتابه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَضَى الوترَ في اليوم الذي نامَ عن الفجر حتى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَزَعَم أنَّه أوترَ قبل أن يُصَلِّيَ رَكْعَتي الفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتين، وهذا لا يُعْرَف في شَيْ ٍمن الأخبار اهـ
وقال ابن عبد البر _رحمه الله_ في (التمهيد 13/256) : ومن أَهْلِ العِلْمِ طائفَةٌ رَأَتِ الوترَ بعدَ طُلُوعِ الشَّمْس وبَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ، وهُوَ قَوْلٌ ليس عَلَيْهِ العَمَلُ عند الفُقَهاء؛ إلا ما ذَكَرنا عن أبي حَنيفة، ومَنْ قال بقوله في إيجاب الوتر، وقد أَوْضَحْنا خَطَأَه في ذلك. اهـ
وقال شيخُ الإسلام _رحمه الله_ في (مجموع الفتاوى 23/91) : والصَّحيح أنَّ الوتر يُقضى قبل صَلاة الصُّبح، فإنَّه إذا صُلِّيت لم يَبْقَ في قَضائِه الفائدَة التي شُرِعَ لَها. اهـ