وقال مالك _رحمه الله_: مَنْ تَرَكَ الوتر حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبحُ؛ فإنَّه يوتر، وإنْ صَلَّى الصُّبْحَ فلا يُوتِرُ بعد ذلك. (المدونة 1/128) .
وقال _رحمه الله_ أيضًا: وإنَّما يُوتِرُ بعد الفَجْرِ من نامَ عن الوتر، ولا يَنْبَغي لأَحَدٍ أنْ يَتَعَمَّد ذلك حتى يَضَعَ وتره بعد الفَجْرِ. (السنن الكبرى) للبيهقي 2/480
وقال ابن قُدامة _رحمه الله_ في (المغني 1/430) : المنصوص عن أحمد _رحمة الله_ في الوترِ أنَّه يَفْعَلُه قبل صَلاةِ الفَجْرِ، قال الأثْرَم: سمعتُ أبا عبدالله يُسأَلُ: أَيوتِرُ الرَّجُلُ بعدما يَطْلُع الفَجْرُ؟ قال: نعم.
ورُوي ذلك عن ابن مَسْعُود، وابنِ عُمر، وابن عبَّاس، وحُذَيفة، وأبي الدَّرداء، وعُبادَة بن الصامت، وفَضالة بن عُبَيد، وعائشة، وعبدالله بن عامر، ورَبيعة، وعَمرو بن شُرَحْبيل، وقال أيوب السَّخْتِياني وحُمَيد الطويل: إنَّ أَكْثَر وترنا لَبَعْدَ طُلوعِ الفَجْرِ. وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي. اهـ
وقال شيخُ الإسلام _رحمه الله_ في (مجموع الفتاوى 17/473) : والمأثورُ عن السَّلف أنَّهم إذا نامُوا عن الوتر كانوا يُوتِرونَ قبل صَلاة الفَجْرِ، ولا يُؤَخِّرونَه إلى ما بعد الصَّلاة. اهـ
وسُئِلَ _رحمه الله_ عَمَّن نام عن صَلاة الوتر؟ فأجاب كما في (مجموع الفتاوى 23/89) : يُصَلِّي ما بين طُلوعِ الفَجْرِ وصَلاة الصُّبْح، كما فَعَلَ ذلك عبد الله بن عُمر وعائشة وغيرهما، وقد روى أبو داود في (سننه) عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ نامَ عن وتْرِه أو نَسِيَه فَلْيُصَلِّه إذا أَصْبَح أو ذَكَر) . اهـ
وحَكَى ابنُ المنذر _رحمه الله_ عن جَماعَةٍ من السَّلف أنَّ الذي يَخرُج بالفَجْرِ وقْتُه الاخْتِياريُّ، ويَبْقَى وَقْتُ الضَّرورَة إلى قيام صَلاة الصُّبح.