واستدلُّوا بأحاديث، منها ما رواه الترمذي في (جامعه 452) من حديث خارِجَة بن حُذافَة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنَّ الله أمَدَّكُم بصلاةٍ هي خَيْرٌ لَكُم من حُمْرِ النَّعَم: الوتْرِ، جَعَلَه الله لَكُم فيما بين صَلاة العشاء إلى أن يَطْلُعَ الفَجْر.
قال الترمذي: حديثٌ غَريبٌ.اهـ
وهذا قد ضَعَّفَه البُخاريُّ، والأثْرَم. وقال ابن حبان في (الثقات 5/45) : إسنادٌ مُنْقَطِعٌ، ومَتْنٌ باطِلٌ.اهـ وانظر (فتح الباري) لابن رجب 6/235.
وأيضًا بما رواه ابن حبان في (صحيحه 2408) من حديث أبي سعيد مرفوعًا:"من أدركه الصُّبح ولم يُوتِر فلا وِتْرَ لَهُ"
قال ابن حجر _رحمه الله_ في (فتح الباري 2/480) : وهذا مَحْمُولٌ على التَّعَمُّد، أو على أنَّه لا يَقَعُ أداءً لما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد أيضًا مرفوعًا: مَنْ نَسِيَ الوِتْرَ أو نام عنه فَلْيُصَلِّه إذا ذَكَرَه. اهـ
وقال طائفة: يُصَلِّي الوتْرَ ما لم يُصَلِّ الصُّبْحَ، فمن صَلَّى الصُّبْحَ فلا يُصَلِّي الوتر. وهذا هو الراَّجح.
روى أحمد في (مسنده) 6/7 عن أبي بَصْرَة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنَّ الله زادَكُم صَلاةً وهي الوتر، فَصَلُّوها فيما بين صَلاةِ العشاء إلى صَلاة الفَجْرِ.
قال ابن رجب الحنبلي _رحمه الله_ في (فتح الباري) 6/235: إسنادٌ جيِّد.
قال ابن عبد البر _رحمه الله_ في (الاستذكار 2/122) : رُوي هذا القولُ عن ابن مَسعود، وابن عَباس، وعُبادَة بن الصَّامِت، وأبي الدَّرداء، وحُذَيْفَة، وعائشة، وبه قال مالكٌ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، وأبو ثَوْر، وإسحاقُ، وجماعَةٌ. وهو الصَّواب عندي؛ لأني لا أعْلَمُ لهؤلاء الصَّحابَة مُخالِفًا من الصَّحابَة، فَدَلَّ إجماعُهُم على أنَّ مَعْنَى الحديث في مُراعاةِ طُلُوعِ الفَجْرِ أُرِيدَ ما لم تُصَلِّ صَلاةَ الفَجْرِ.