فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 27

والقاعِدَةُ في العِبادات التي جاءَت عَلَى أَوْجُهٍ مُتَعَدِّدَة أنَّه يُفْعَلُ هذا تارَةً وهذا أُخْرَى، وفي هذا تَحْصيلٌ لفوائِدَ عِدَّة؛ منها: تحقيقُ فِعْلُ السُّنَّةِ على الأَوْجُه جَميعًا، ومنها بَقاءُ السُّنَّةِ حَيَّة؛ لأنَّ فِعْلَ العبادات المُتَنَوِّعَة على وَجْهٍ واحد هو سَبَبٌ لإماتَةِ الأَوْجُه الأُخْرَى، ومنها حُضور القَلْبِ عند كُلِّ وَجْهٍ، بخلاف مَنِ اعْتادَ فِعْلَ العبادةِ على وَجْهٍ واحِدٍ.

قال شيخ الإسلام _رحمه الله_ في (مجموع الفتاوى 24/242) : وقاعِدَتُنا في هذا البابِ أَصَحُّ القَواعِد: أنَّ جَميعَ صفاتِ العباداتِ مِنَ الأقوالِ والأفعالِ إذا كانَتْ مَأثُورَةً أَثَرًا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ به لم يُكْرَه شَيْءٌ من ذلك؛ بَلْ يُشْرَعُ ذلك كُلُّه.

المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: آخِرُ وَقْتِ الوِتْرِ؟

أجْمَعَ العُلَماءُ _كما قال ابنُ عبدالبر في (الاستذكار 2/122) _ عَلَى أنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الوتر بعد صَلاة العِشاء؛ سَواءٌ صَلاَّها في وَقْتِها أو جَمَعَها مع المغرب جَمْعَ تَقْديم، ولو أَوْتَرَ قبل العشاء فَإنَّ ذلك لا يُجْزِئُه.

قال ابنُ حزم _رحمه الله_ في (المحلى 3/103) : وَمَنْ صَلَّى الوتر قبل صَلاةِ العَتَمَة فهي باطِلَةٌ أو مُلْغاةٌ بالوترِ قبل وَقْتِه. اهـ

وقال ابن رجب الحنبلي _رحمه الله_ في (فتح الباري) 6/234: ذَهَبَ أَكْثَرُ أهل العِلْمِ إلى أنَّ أَوَّلَ وَقْتِه من بَعْدِ صَلاة العشاء، فَلَوْ أَوْتَرَ من قبلِ صَلاة العشاء لم يَقَعْ موقعًا، وأُمِرَ بإعادَتِه.اهـ

واختلفَ العُلَماءُ مِنَ السَّلَف والخَلَف في آخر وَقْتِ الوتر:

فذهب طائفةٌ كسعيد بن جُبَير وعطاء وغيرهما، أنَّ وَقْتَه يَنْتَهي بطلوعِ الفَجْرِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت