بين المؤلف أن الجيران يختلفون في الحقوق فمنهم من له حق ومنهم من له حقان ومنهم من له ثلاثة حقوق . وكأنه يشير إلى ما جاء عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الجيران ثلاثة: جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقًا ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقًا ، فأما الذي له حق فجار مشرك لا رحم له. له حق الجوار وأما الذي له حقان: فجار مسلم لا رحم له له حق الإسلام وحق الجوار وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم وأدنى حق الجار أن لا تؤذي جارك بقتار قدرك إلا أن تقدح له منها ) (1) .
و معنى قتار القدر رائحة القدر ، وقوله إلا أن تقدح له منها يعني إلا أن تغرف له منها .
وفي البيتين ( السادس عشر والسابع عشر بعد المائتين ) :
يشير إلى حديث ابن عمر - رضي الله عنه - وعائشة رضي الله عنها قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) (2) .
فصل في حسن الخُلق وكظم الغيظ
218ـ وكن آخذًا للعفو بالعرف آمرًا
219ـ وللغيظ فاكظم واعف عن كل مجرم
220ـ وليس شديدَ البطش صارِعُ غيره
221ـ وأوصى رسول الله من قال أوصني ... وكن معرضًا بالحلم عن كل جاهل
وذا السوء بالإحسان جاوز وعامل
ولكنّ مَنْ يَصْرَعْ هواه بعاجل
فكرر لا تغضب ثلاثًا لسائل
الشرح:
ج ...
ذكر المؤلف هذه الأبيات ليبين عظيم من حسن خلقه وكظم غيظه فقد نطق الوحي المبين بفضله في ثنائه على من كان هذا طبعه وسمته .
(1) الحديث رواه البزار برقم 1896 ـ والبيهقي في مجمع الزوائد 8/164
والترغيب و الترهيب للأصفهاني برقم 843 . قال البيهقي رواه البزار عن شيخه عبدالله بن محمد المثنى و هو وضاع .
(2) رواه البخاري 10/369 ـ و مسلم برقم 2624 و 2625.