الصفحة 44 من 118

2-أنه (لا يمكن أن يقوم دليل عقلي أو حسي على خلافه كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه) أي أنه لا تعارض ولله الحمد بين نصوص الكتاب ونصوص السُنة فالعقل السليم والحس السليم لا يخالفان نصوص الكتاب والسُنة ولذا قال شيخ الإسلام رحمه الله (ما عُلِم بصريح العقل لا يتصور أن يعارضه الشرع البتة بل المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط) (1) .

3-(أن الأمور العقلية أو الحسية النافعة تجد دلالة الكتاب والسنة مثبتة لها حاثة على تعلمها وعملها.. إلخ. وهذا صحيح فكل ما فيه نفع للأفراد والمجتمعات قد قررته الشريعة وحثت عليه فقد أمر الله بالعدل مع كل أحد وبالإحسان والرحمة لكل أحد ونهى عن الفحشاء والبغي على الخلق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم وأمر بالوفاء بالعهود والمحافظة عليها وحذر من نقضها بهذه الأمور المذكورة وغيرها والعقل والحس جاءا بذلك والناس يثنون على من قام بها فقد كانت هذه الأمور وغيرها قبل الإسلام يعظمها أهل الجاهلية ويثنون على من قام بها وكذلك الأمور المنهي عنها من قبل العقل والحس تجدهم يذمون من قام بها أو ارتكبها فجاءت الشريعة تبين ذلك بالدليل الشرعي فاتفقا جميعًا.

ويدخل في الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل وسائر الرسل.

الأصل الثالث: الإيمان باليوم الآخر

... فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فإنه من الإيمان باليوم الآخر كأحوال البرزخ وأحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب والثواب والعقاب والشفاعة والميزان والصحف المأخوذة باليمين أو الشمال والصراط وأحوال الجنة والنار وأحوال أهلها وأنواع ما أعد الله فيها لأهلها إجمالًا وتفصيلًا فكل ذلك داخل في الإيمان باليوم الآخر.

الشرح: قوله رحمه الله: (ويدخل في الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل وسائر الرسل الأصل الثالث.. الإيمان باليوم الآخر) .

(1) درء تعارض العقل والنقل - مجموع مؤلفات ابن سعدي (2/47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت