فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

فقوله: { قُطِّعَتْ } أي قدرت لهم على قدر جثثهم لأن الثياب تقطع على مقدار بدن من يلبسها، وقيل إنها من نحاس قد أذيب فصار كالنار، والحق إجراء النظم القرآني على ظاهره.

وعن سَمُرَة بن جندب رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «منهم من تأخذه النار إلي ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلي حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلي عنقه، ومنهم من تأخذه النار إلي ترقوته» [صحيح مسلم 17/ 180)] .

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه» [صحيح مسلم (3/85) ] .

أسرة أهل النار:

قال تعالى: { لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [الأعراف: 41] .

أي فرش من النار ويلتحفون بألحفة من النار عياذًا بالله من حالهم.

وقال تعالي: { لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } [الزمر: 16] أي أطباق وفراش ومهاد وسرادقات، وإطلاق الظلل عليها تهكمًا، وإلا فهي محرقة، والظلة تقي من النار كما قال تعالي: { انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ } [المرسلات: 30، 31] .

عظم أهل النار وبشاعة منظرهم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع» [متفق عليه] . والمنكب هو الكتف. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ضرس الكافر- أي ناب الكافر - مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث» [صحيح مسلم (17/186) ] .

قال النووي رحمة الله: هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه وكل هذا مقدور لله تعالي يجب الإيمان به لإخبار الصادق به - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت