قال الحافظ المنذري: وقد ورد أن من هذه الأمة من يعظم في النار كما يعظم فيها الكفار، فروى ابن ماجة والحاكم وغيرهم من حديث عبد الله بن قيس قال: كنت عند أبي يريدة ذات ليلة فدخل علينا الحارث بن أقيش رضي الله عنه، فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر، وإن من أمتي من يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها» [ابن ماجة (4323) وصححه الألباني] .
بعض ألوان عذاب أهل النار:
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يؤتى بأنعم الناس يوم القيامة من أهل النار فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط» [صحيح مسلم (17/149) ] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يأخذ بلهزمتيه فيقول: أنا مالك أنا كنزك» [البخاري (683) ] ، واللهزمة عظم ناتئ في اللحى، وفي رواية: «يفر منه ويتبعه، ويتقي منه فيلقم يده ثم يطوقه» وقرأ هذه الآية: { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [آل عمران: 180] .
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أهون أهل النار عذابًا رجل في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم» [متفق عليه] .