فقال: ما احترق، ولم يكن الله عز وجل ليفعل ذلك بكلمات سمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قالها أول نهاره، لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها آخر النهار، لم تصبه مصيبة حتى يصبح: «اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا. اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم» .
وفي رواية أخرى: أنه تكرر مجيء الرجل إليه ويقول: أدرك دارك فقد احترقت، وهو يقول: ما احترقت؛ لأني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من قال حين يصبح هذه الكلمات - وذكر هذه الكلمات - لم يصبه في نفسه ولا أهله ولا ماله شيء يكرهه» ، وقد قلتها اليوم.
ثم قال: انهضوا بنا، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلي داره وقد احترق ما حولها، ولم يصبها شيء [1] .
فضل الدعاء بالخير:
* قال حسان بن محمد أبو الوليد النيسابوري: قالت لي والدتي: كنت حاملًا بك، وكان للعباس بن حمزة مجلس، فاستأذنت أباك أن أحضر مجلسه، في أيام العشر، فأذن لي، فلما كان في آخر المجلس، قال العباس ابن حمزة: قوموا، فقاموا، وقمت معهم، فأخذ العباس يدعو، فقلت: اللهم هب لي ابنًا عالمًا.
فرجعت إلى المنزل، فبت تلك الليلة، فرأيت فيما يرى النائم، كأن رجلًا أتاني، فقال: أبشري، فإن الله قد استجاب دعوتك، ووهب لك ولدًا ذكرًا، وجعله عالمًا، ويعيش كما عاش أبوك.
قالت: وكان أبي عاش اثنتين وسبعين سنة.
قال الأستاذ: وهذه قد تمت لي اثنتان وسبعون سنة.
قال الحاكم: فعاش الأستاذ بعد هذه الحكاية أربعة أيام [2] .
وإذا سألت فاسأل الله:
(1) انظر الأذكار، للإمام النووي: ص 79 - 80.
(2) انظر طبقات الشافعية، للإمام السبكي: 3/ 227.