فقال الله: يا موسى لو رفع يديه حتى ينقطع ما نظرت في حاجته حتى ينظر في حقي [1] .
أثر لقمة الحلال في النجابة والعلم:
* جاء في ترجمة إمام الحرمين الجويني: أن والده الشيخ أبا محمد رحمة الله تعالى، كان في أول أمره ينسخ بالأجرة، فاجتمع له من كسب يده شيء اشترى به جارية موسومة بالخير والصلاح، ولم يزل يطعمها من كسب يده أيضًا إلي أن حملت بإمام الحرمين، وهو مستمر على تربيتهما بكسب الحل، فلما وضعته، أوصاها أن لا تمكن أحدًا من إرضاعه.
فاتفق أنه دخل عليها يومًأ وهي متألمة، والصغير يبكي، وقد أخذته امرأة من جيرانهم، وشاغلته بثديها فرضع منه قليلًا، فلما رآه شق عليه، وأخذه إليه، ونكس رأسه، ومسح على بطنه، وأدخل أصبعه في فيه، ولم يزل يفعل به ذلك حتى قاء جميع ما شربه، وهو يقول: يسهل على أن يموت ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير أمه.
ويحكى عن إمام الحرمين: أنه كان تلحقه بعض الأحيان فترة في مجلس المناظرة، فيقول: هذا من بقايا تلك الرضعة [2] .
تاسعًا: أين نحن من هؤلاء في:
الزهد الحق
زهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
«الآخرة خير من الدنيا» :
* أخرج أحمد بإسناد صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على حصير، قال: فجلست فإذا عليه إزار وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، وقرظ [3] في ناحية في الغرفة، وإذا إهاب [4] معلق، فابتدرت عيناي [5] ، فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟
(1) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 1/229.
(2) انظر وفيات الأعيان لابن خلكان: 3/169، وطبقات الشافعية للإمام السبكي: 5/169.
(3) القرظ: حب معروف يخرج في غُلُف كالعدس من شجرة العضاه، يدبغ به الجلد.
(4) الإهاب: الجلد.
(5) ابتدرت عيناه: إذا ذرفتا.