* وكتب عمر بن عبد العزيز إلي رجل: أوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يقبل غيرها، ولا يرحمك إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين [1] .
* وكتب ابن السماك الواعظ إلي أخ له: أما بعد، أوصيك بتقوى الذي هو نجيك في سريرتك، ورقيبك في علانيتك، فاجعل الله من بالك على كل حال في ليلك ونهارك وخف الله بقدر قربه منك، وقدرته عليك، واعلم أنك بعينه، ليس تخرج من سلطانه إلي سلطان غيره، ولا من ملكه إلي ملك غيره، فليعظم منه حذرك، وليكثر منه وجلك [2] ، والسلام [3] .
ثامنًا: أين نحن من هؤلاء في:
ترك الحرام
من ورع الصديق رضي الله عنه في ترك الحرام:
* أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟
قال أبو بكر: ما هو؟
قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني، فأعطاني هذا الذي أكلت منه.
فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه [4] .
كيف يستجاب الدعاء؟
* روى عن عكرمة بن عمار: حدثنا الأصفر قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: كيف تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟
قال: ما رفعت إلي فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيئها ومن أين خرجت [5] .
حق الله في ترك الحرام:
* قال الليث: رأى موسى عليه الصلاة والسلام رجلًا رافعًا يديه، وهو يسأل الله مجتهدًا.
فقال موسى عليه السلام: أي رب عبدك دعاك حتى رحمته، وأنت أرحم الراحمين، فما صنعت في حاجته.
(1) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/151.
(2) الوجل: الخوف.
(3) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/154.
(4) انظر تاريخ الخلفاء، للإمام السيوطي: ص 100.
(5) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 1/227.