فقال: يا نبي الله، وما لي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار، وأنت نبي الله وصفوته، وهذا خزانتك.
قال: يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟! [1] .
السؤال عن فضول الدنيا في الآخرة:
* أخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدح فيه لبن وعسل، فقال: «شربتين في شربة وأُدمين في قدح! لا حاجة لي به، أما إني لا أزعم أنه حرام، ولكن أكره أن يسألني عز وجل عن فضول الدنيا يوم القيامة. تواضع لله، فمن تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله، ومن اقتصد أغناه الله، ومن أكثر ذكر الموت، أحبه الله» [2] .
زهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أدمان في إناءٍ واحد:
* أخرج ابن سعد عن أبي حازم، قال: دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على حفصة ابنته رضي الله عنها فقدمت إليه مرقًا باردًا وخبزًا، وصبت في المرق زيتًا.
فقال: أدمان في إناء واحد! لا أذوقه حتى ألقى الله [3] .
عاشرًا: وهي الخاتمة
ختم الله لنا ولكم بإحسان، وبقبولٍ للعمل، والتوبة من العصيان..
وبعدما تقدم أخي الكريم أختي الكريمة: بعد هذه السير العطرة، والمواقف العظيمة.. أرجو من نفسي ومن كل مطلع على هذه الرسالة أن ينظر إلي نفسه، وحاله بعين البصيرة، وبعين الواقع أيضًا..، وإن كان مرًا .. للسعي على خطى من سلف، ولإصلاح ما تلف من حال الخلف...، وفقنا الله وإياكم لإصلاح أحوالنا، في دنيانا ومالنا...
(1) انظر حياة الصحابة: 2/ 290.
(2) انظر حياة الصحابة: 2/294.
(3) انظر حياة الصحابة: 2/302.