فكتب إليه الحجاج: إنك قد خنتنا، وعملت بخلاف ما أمرناك به، فإذا أتاك كتابي، فتصدق بجميع ثمن ذلك الطعام على فقراء البصرة، فليتني أَسْلَمُ إذا فعلت ذلك [1] .
سابعًا: أين نحن من هؤلاء في
التقوى
ما هي التقوى؟
* قال أبو هريرة، وسئل عن التقوى، فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟
قال: نعم.
قال: فكيف صنعت؟
قال: إذا رأيت الشوك، عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه.
قال: ذاك التقوى.
وأخذ هذا المعنى ابن المعتز، فقال:
خل الذنوب صغيرها
وكبيرها فهو التُقَى
واصنع كماش فوق أر
ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن ... صغيرةً
إن الجبال من الحصى [2]
خشية الله سراج المتقين:
* عن ابن جريج، قال: أخبرني من أصدقه، أن عمر بينما هو يطوف سمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل واسودَّ جانبه
وأرقني أن لا خليل ألا عبه
فوالله لولا الله تخشى عواقبه
لزحزح من هذا السرير جوانبه
فقال عمر: مالك؟
قالت: أغزيت زوجي منذ أشهر، وقد اشتقت إليه.
قال: أردت سوءًا؟
قالت: معاذ الله.
قال: فاملكي عليك نفسك، فإنما هو البريد إليه.
فبعث إليه، ثم دخل على حفصة، فقال: إني سائلك عن أمر قد أهمني، فافرجيه عني. كم تشتاق المرأة إلى زوجها؟ فخفضت رأسها واستحيت.
قال: فإن الله لا يستحيي من الحق.
فأشارت بيدها ثلاثة أشهر، وإلا فأربعة أشهر.
فكتب عمر أن لا تحبس الجيوش فوق أربعة أِشهر [3] .
أقوال في التقوى:
* قال الحسن رحمه الله: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا من الحلال مخافة الحرام.
* وري عن ابن عمر، قال: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترةً من الحلال لا أخرقها [4] .
(1) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/ 10 - 11.
(2) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/148.
(3) انظر تاريخ الخلفاء، للإمام السيوطي: ص 141 - 142.
(4) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/161 - 162.