فقال: يا رب قد آن. فرجع، وآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها رفقة.
فقال بعضهم: نرتحل.
وقال بعضهم: حتى نصبح، فإن فضيلًا على الطريق يقطع علينا. فتاب الفضيل، وآمنهم [1] .
الخوف من الله:
* عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت، أوصي بنيه إذا مات فحرّقوه، ثم اذْروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه، ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين. فلما مات، فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال له: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت تعلم. فغفر له» [2] .
بين ذل المعصية وعز التوبة:
* روي عن أبي جعفر السائح، قال: كان حبيب أبو محمد تاجرًا يكري الدراهم، فمر ذات يوم، فإذا هو بصبيان يلعبون، فقال بعضهم لبعض: قد جاء آكل الربا.
فنكس رأسه، وقل: يا رب، أفشيت سري إلي الصبيان، فرجع، فجمع ماله كله، وقال: يا رب إني أسير، وإني قد اشتريت نفسي بهذا المال، فأعتقني.
فلما أصبح، تصدق بالمال كله، وأخذ في العبادة. ثم مر ذات يوم بأولئك الصبيان، فلما رأوه؛ قال بعضهم لبعض: اسكتوا، فقد جاء حبيب العابد.
فبكى، وقال: يا رب أنت تذم مرة، وتحمد مرة، وكله من عندك [3] .
سادسًا: أين نحن من هؤلاء في:
الورع
صور من الورع في الخوف من أكل الحرام:
* كان الحجاج بن دينار قد بعث طعامًا إلي البصرة مع رجل، وأمره أن يبيعه يوم يدخل بسعر يومه، فأتاه كتابه: إني قدمت البصرة، فوجدت الطعام منقصًا، فحبسته، فزاد الطعام، فازددت فيه كذا وكذا.
(1) انظر وفيات الأعيان، لابن خلكان: 4/47.
(2) متفق عليه.
(3) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/157 - 158.