فيقول: إني قبلتها منك. فيسجد.
فيقول: ارفع رأسك، وعد في كتابك. فيمر بالسيئة، فيسودّ لها وجهه، ويوجل منها قلبه، وترتعد منها فرائصه، ويأخذه من الحياء من ربه ما لا يعلمه غيره، فيقول الله: أتعرف يا عبدي؟
فيقول: نعم يا رب.
فيقول: إني قد غفرتها لك. فيسجد، فلا يرى منه الخلائق إلا السجود، حتى ينادي بعضهم بعضًا: طوبى لهذا العبد الذي لم يعص الله قط، ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين ربه عز وجل مما قد وقفه عليه [1] .
الكبيرة والاستغفار:
* روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار [2] .
رجاء المغفرة:
* سئل الإمام أحمد عن رجل اكتسب مالًا من شبهة، أصلاته وتسبيحه تحط عنه شيئًا من ذلك؟
فقال: إن صلى، وسبح يريد به ذلك، فأرجو له قول الله تعالى: { خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [التوبة: 102] [3] .
فضل الذكر في المغفرة:
* سئل الحسن عن رجل لا يتحاشى عن معصيته إلا أن لسانه لا يفتر عن ذكر الله؟
قال: إن ذلك لعون حسن [4] .
فضل البكاء في المغفرة:
* قال عطية العوفي: بلغني أنه من بكى على خطيئته، محيت عنه، وكتبت له حسنة.
* وقال بشر بن الحارث: بلغني عن الفضل بن عياض، قال: بكاء النهار يمحو ذنوب العلانية، وبكاء الليل يمحو ذنوب السر [5] .
توبة الفضيل بن عياض:
* كان سبب توبة الفضيل: أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران إليها سمع تاليًا يتلو: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ } [الحديد: 16] .
(1) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/201 - 202.
(2) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/198.
(3) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/172.
(4) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/171.
(5) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/200.