ولقّنهم أذكار الطريقة النقشبنديّة وأورادها، وأذن لهم في إقامة الختم، فلا يزالون يحافظون عليه منذ ما يزيد عن أربعين سنة.
* ـ أدبه مع الشرع، ودقّة اتّباعه: وأما أدبه مع الشرع، ودقّة اتّباعه، فقد سمعنا من الشيخ أحمد رحمه الله تعالى مرارًا، وفي مناسبات عديدة قوله:"صحبنا الشيخ أبا النصر رحمه الله تعالى مدة طويلة، فما رأينا منه مخالفة لأدب من آداب الشرع، كان رحمه الله مرشدًا مجتهدًا".
* ـ وحدّثنا شيخنا الشيخ أحمد رحمه الله تعالى في أكثر من مناسبة؛ أن الشيخ أبا النصر رحمه الله كان لا يرتضي شيئًا من شطح الصوفيّة، أو خروجهم عن ظاهر الشرع وآدابه، ولا يقرّ أحدًا من أتباعه خاصّة على قراءة شيء من الكتب التي فيها مثل ذلك، وكان كثيرًا ما يدعو أتباع الطرق الذين ورثوا المشيخة عن آبائهم بغير علم، إلى طلب العلم الشرعيّ برفق، ويحرص على إبعادهم عن كلّ ما فيه مزلّة أقدام، أو مضلّة أفهام"."
ولم أر أحدًا من العلماء في عصره، اجتمعت عليه قلوب العامة والخاصة، والقريبين والبعيدين، وعمّ نفعه وخيره، وفضله وتأثيره، كما اجتمع ذلك للشيخ محمد أبي النصر خلف الحمصيّ، في شماليّ بلاد الشام، والشيخ بدر الدين الحسنيّ في جنوبها رحمهم الله تعالى، وأجزل مثوبتهم.
ولقد فتح الله تعالى على الشيخ محمّد أبي النصر من الكرامات الحسّية والمعنويّة ما روي بالتواتر عمّن عاصره ورآه؛ ولا شكّ أن أجلّها تلك الكرامات المعنويّة، التي تعني ما كان عليه رحمه الله من عظيم الاستقامة والتمسّك بالسنّة، والتأدّب بآداب الشرع، وتشمل التأثير العجيب الذي جعله الله لحاله وكلامه في قلوب الناس ونفوسهم.
ـ يقول الشيخ عبد الحميد طهماز في كتابه:"العلاّمة المجاهد الشيخ محمّد الحامد":
"واستقامة الشيخ أبي النصر، أجمع عليها كل من رآه وعرفه، رحمه الله تعالى" [1] .
ـ وفاته: توفي رحمه الله تعالى بحمص وقت السحر من ليلة الجمعة الخامس من رمضان سنة /1368/ هـ رحمه الله وأثابه رضاه، وقد انكشف قبره بعد سنة من وفاته، ففاحت
(1) ـ انظر ص / 201 / من الكتاب المذكور.