الصفحة 36 من 176

رائحة ذكية من قبره الشريف، ورؤي بحالته التي دفن بها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" [1] ."

* ـ مكانة الشيخ أحمد بين العلماء:

وتتجلّى لنا مكانة الشيخ أحمد رحمه الله بين إخوانه من العلماء في عدّة جوانب، أهمّها:

1 ـ مشاركته في لقاءات العلماء، على مستوى مدينة حلب، وعلى مستوى سوريّة، فيما يعرض من أمور تقتضي ذلك، وكان إيجابيًّا في ذلك مسارعًا.

2 ـ نشاطه في رأب الصدع وجمع الكلمة، والدعوة إلى عقد اجتماعات العلماء، وقد كان الإيوان في جامع أبي ذر موئلًا لهم، يلتقون فيه في كلّ مناسبة، ولهم فيه ذكريات لا تنسى.

3 ـ ثناء علماء عصره عليه، وإشادتهم بتقواه وصلاحه، وحكمته في الدعوة وتأثيره، وسنذكر طرفًا من ذلك فيما يأتي بعون الله.

* أولاده وأبرز تلامذته:

ـ أما أولاده؛ فقد وُهب الشيخ أحمد من الأولاد أربعة عشر ولدًا، بقسمة متساوية بين الذكور والإناث، توفّي منهم ذكر وأنثى وهم صغار، ثمّ رزق أنثى بُعيد وفاته من زوجه الثانية، وقد بشّر زوجه بها، وسمّاها:"هبة الرحمن"، وهو في مرض وفاته، فكان مجموع أولاده الذين توفّي عنهم ثلاثة عشر.

وقد اعتنى الشيخ بتربية أولاده عناية كبيرة؛ فحرص على توجيه الذكور إلى طلب العلم الشرعيّ، ليكونوا علماء دعاة إلى دين الله، فنسبهم إلى الثانويّة الشرعيّة بعد المرحلة الابتدائيّة، وكان يسمع من بعض الناس عتبًا في ذلك:"لماذا كل الأولاد تريد أن تخرجهم مشايخ.؟!"فكان يجيب بقوله:"إن كل صاحب مهنة شريفة، رفيعة القدر بين الناس، يعتزّ بمهنته، ويريد أن يكون أولاده مثله، فالطبيب يريد لأولاده أن يكونوا أطبّاء، والمهندس يريد لأولاده أن يكونوا مهندسين، فلماذا لا يريد طالب العلم لأولاده أن يكونوا مثله.!؟ وإذا لم يكن أولاد المشايخ مشايخ فمن يتوجّه إلى طلب العلم الشرعيّ"

(1) ـ من كتاب:"تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع"، أو"إمتاع أولي النظر ببعض أعيان القرن الرابع عشر"للشيخ محمّد ياسين الفاداني، ص 34 ـ 35 باختصار وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت